91

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

من مكارم أخلاق الأمير سيف الدولة

أخبرني طلحة بن عبيد الله بن قناش ، قال : كنت يوما في مجلس حديث وأنس ، بحضرة سيف الدولة ، أنا وجماعة من ندمائه ، فأدخل إليه رجل ، وخاطبه ، ثم أمر بقتله ، فقتل في الحال . فالتفت إلينا ، وقال : ما هذا الأدب الشيء ، وما هذه المعاشرة القبيحة التي نعاشر ونجالس بها ؟ كأنكم ما رأيتم الناس ، ولا سمعتم أخبار الملوك ، ولا عشتم في الدنيا ، ولا تأدبتم بأدب دين ولا مروءة . قال : فتوهمنا أنه قد شاهد من بعضنا حالا يوجب هذا ، فقلنا : كل الأدب إنما يستفاد من مولانا أطال الله بقاءه - وهكذا كان يخاطب في وجهه - وما عملنا ما يوجب هذا ، فإن رأى أن ينعم بتنبيهنا ، فعل . فقال : أما رأيتموني ، وقد أمرت بقتل رجل مسلم لا يجب عليه القتل ، وإنما حملتني السطوة والسياسة لهذه الدنيا النكدة ، على الأمر به ، طمعا في أن يكون فيكم رجل رشيد فيسألني العفو عنه ، فأعفو ، وتقوم الهيبة عنده وعند غيره ، فأمسكتم حتى أريق دم الرجل ، وذهب هدرا . قال : فأخذنا نعتذر إليه ، وقلنا : لم نتجاسر على ذلك . فقال : ولا في الدماء ؟ ليس هذا بعذر . فقلنا : لا نعاود . واعتذرنا حتى أمسك . |

Page 96