حدثني محمد بن عدي بن حر ، وجماعة من البصريين ، قالوا : لما نشأ لأبي الحسين محمد بن عبيد الله بن نصرويه ، مع فضله ، ورجلته ، ومحله المشهور من الدهاء والفضل ، والعلم والعقل ، ابنه الباقي الآن ، وأخبر أبو الحسين بتأخره ، غمه ذلك . قال : وكان أبو الحسين ، يوما جالسا ، إذ جاء ابنه هذا يسعى إليه ، كأنه في مهم ، ثم نتف طاقة شعر كانت على أذن أبي الحسين ، وسعى ، فآلمه ذلك ، وغمه بلوغ تخلف الصبي ، إلى هذا الحد ، ورثينا لما جرى . قال لنا : خلف النار الرماد
كما تدين تدان
وحدثني الحسين بن محمد الجبائي ، قال : لما سعى أبو طاهر الحسين بن الحسن ، عامل البصرة ، على أبي الحسين بن نصرويه ، حتى نكب النكبة الثانية ، التي ألزمه فيها العباس بن الحسين ، ما ألزمه من المال ، راسل أبا طاهر ، فقال له : اعلم أن الصياد الفاره ، لا يذبح شباشه ، وأنا كنت لك في هذا البلد ، مع التجار والناس ، مثل شباش الصياد ، فبي إنما ظن الناس أنك عادل ، وكنت تأخذ من تريد من الأوساط والأصاغر ، ولا ينكشف أمرك ، وقد صرت بما عاملتني ، مثل الصياد الذي ذبح شباشه ، فليس عزمه بعدها أن يصطاد ، وستعلم أنك لا تنتفع بنفسك ، ولا بالبلد بعدي . ثم عدل إلى السعاية عليه مع أبي الفضل العباس بن الحسين الوزير ، فما خرج من البصرة حتى قبض عليه ، ونكبه ، وقلد البصرة ، أبا القاسم علي بن الحسين بن إبراهيم ، ابن أخت أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس ، وألزم مالا ثقيلا لم ينهض به ، وتلف أبو طاهر في المطالبة ، والضرب ، ومات في الحبس ، وانسحق هو وأهله ، إلى آخر دهرهم ، وكل ذلك بتدبير أبي الحسين ، وترتيبه المكاره عليهم .
Page 111