نادرة عن شخص آخر آية في سرعة الحفظ
حدثني أبو القاسم عبد الله ابن محمد ابن عثمويه الكاتب ، قال : حدثني الكرماني كاتب كان لأبي بكر ابن الصيرفي ، صاحب الجيش ، قال : أنفذني صاحبي لأنفق في رجال أبي محمد جعفر ابن محمد ابن ورقاء ، فأنفقت فيهم ، واستفضلت أنا وكاتب لأبي محمد ، والجهبذ ، والنقيب ، نحو عشرة آلاف درهم . فقالوا : ندخل في موضع ، ونتحاسب ، ونقسم . فدخلنا مسجدا حيال دار أبي محمد ، ولم نر فيه إلا رجلا عليلا نائما ، كأنه سائل ، فحقرناه . وأخذنا نتحاسب ، ونقول : وصل إلينا من رزق فلان الساقط كذا ، وفلان البديل كذا ، ومن الصرف كذا ، ومن فضل الوزن كذا ، ومن كذا كذا ، إلى أن حصلنا مبلغ الفضل ، وما يخص كل واحد منا . فأقبلنا نزن ، فشال العليل رأسه ، وقال : يا أصحابنا ، أخرجوا لي قسطا . فقلنا : ومن أنت ؟ قال : أنا رجل من المسلمين ، قد سمعت ما كنتم فيه . فقلنا : هو ضعيف ، أعطوه خمسة دراهم . فقال : لا أريد إلا قسطا صحيحا بالسوية ، مثلما يأخذه أحدكم . فاستخففنا به . فقال : لا عليكم ، إما أعطيتموني ما التمست ، وإلا جلست الساعة في سميرة ، ومضيت إلى أبي بكر الصيرفي ، وقلت : إنكم أخذتم باسم فلان الساقط كذا ، وباسم فلان البديل كذا وكذا . قال : فأعاد جميع ما قلنا وتحاسبنا عليه ، حتى ما أخل بحرف واحد منه ، فأقل ما يعمل بكم ، إذا لم يصرفكم ويؤذيكم ، أن يرتجع منكم ما سرقتم . فنظرنا إلى ما قاله فوجدناه صحيحا ، فرمنا منه أن يقتصر على بعض ما طلبه . فقال : لا والله إلا بقسط كما يأخذ أحدكم . فلم نجد من دفع ذلك إليه بد ، فدفعنا إليه قسطا ، مثلما أخذه واحد منا . فأخذه وافترقنا .
Page 333