أبو علي حمولي القمي يرتفع من حارس في خان إلى أعلى المراتب
وسمعت أبا علي أحمد بن موسى حمولي القمي ، يحدث ، في حديث له طويل ، وهو إذ ذاك في السماء ، رفعة ، وجلالا ، ويسارا ، وإليه طراز الحرم الديباج ، وابتياع الثياب ، ومرتبته عند معز الدولة ، أجل مرتبة : أنه كان أمينا على زورق ، زمانا ، من سورا إلى القصر ، لشدة الحاجة والفقر . وحدثني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : أعرف أبا علي حمولي ، حارسا لمتاع التجار ، في خان يطرح إليه متاع الموصل ، في موضع داره على دجلة .
إن الفتى من يقول هاأنذا
جرى في مجلس أبي رضي الله عنه ، بحضرته ، يوما ، ذكر رجل كان صغيرا فارتفع . فقال بعض الحاضرين : من ذاك الوضيع ؟ أمس كنا نراه بمرقعة يشحذ . فقال أبي : وما يضعه أن الزمان عضه ، ثم ساعده ، كل كبير إنما كان صغيرا أولا ، والفقر ليس بعار ، إذا كان الإنسان فاضلا في نفسه ، وأهل العلم خاصة لا يعيبهم ذلك . وأنا أعتقد أن من كان صغيرا فارتفع ، أو فقيرا فاستغنى ، أفضل ممن ولد في الغنى ، أو في الجلالة ، لأن من ولد في ذلك ، إنما عمل له غيره ، فلا حمد له هو خاصة فيه ، ومن لم يكن له فكان ، فإنما بجده أو كده ، وصل إلى ذلك ، فهو أفضل من أن يصل إليه ميراثا ، أو بجد غيره ، وكد سواه .
Page 309