حدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن يحيى الواثقي ، قرابة أبي ، قال : حدثني أبي ، قال حدثني أبي أحمد ، قال : كنت أخدم الواثق ، وأخدم تخته ، في علته التي مات فيها . فكنت قائما بين يدي الواثق ، في علته ، أنا وجماعة من الأولياء ، والمالي ، والخدم ، إذ لحقته غشية ، فما شككنا أنه قد مات . فقال بعضنا لبعض : تقدموا فاعرفوا خبره ، فما جسر منهم أحد يتقدم . فتقدمت أنا ، فلما صرت عند رأسه ، وأردت أن أضع يدي على رأسه وأعتبر نفسه ، لحقته إفاقة ، ففتح عينيه ، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي . فتراجعت إلى خلف ، فتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس ، وعثرت به ، فانكببت عليه ، فاندق سيفي ، وكاد أن يدخل في لحمي ، ويجرحني . فسلمت ، وخرجت ، واستدعيت سيفا ومنطقة أخرى ، ولبستها وجئت حتى وقفت في مرتبتي ساعة ، فتلف الواثق تلفا لم تشك جماعتنا فيه ، فتقدمت فشددت لحييه ، وغمضته ، وسجيته ، ووجهته إلى القبلة ، وجاء الفراشون ، وأخذوا ما تحته في المجلس ، ليردوه إلى الخزانة ، لأن جميعه مثبت عليهم ، وترك وحده في البيت . فقال لي ابن أبي دؤاد القاضي : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن ، فأحب أن تكون أنت ذلك الرجل . وقد كنت من أخصهم به في حياته ، وذلك أنه اصطنعني ، واختصني ، حتى لقبني الواثقي ، باسمه ، فحزنت عليه حزنا شديدا ، وقلت : دعوني ، وامضوا . فرددت باب المجلس ، وجلست في الصحن ، عند الباب أحفظه ، وكان المجلس في بستان عظيم ، أجربة ، وهو بين بساتين . فحسست بعد ساعة ، في البيت ، بحركة عظيمة أفزعتني ، فدخلت أنظر ما هي ، فإذا بحرذون قد أقبل من جانب البستان ، وقد جاء حتى استل عيني الواثق ، فأكلهما . فقلت : لا إله إلا الله ، هذه العين التي فتحها منذ ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها ، صارت طعمة لدابة ضعيفة . قال : وجاءوا وغسلوه بعد ساعة ، فسألني ابن أبي دؤاد ، عن سبب عينيه ، فأخبرته . قال : والحرذون ، دابة أكبر من اليربوع قليلا .
Page 292