أبو يوسف القاضي واللوزينج بالفستق المقشور
حدثني أبي ، قال : بلغني من غير واحد : إن أبا يوسف صحب أبا حنيفة ، لتعلم العلم ، على فقر شديد ، فكان ينقطع بملازمته عن طلب المعاش ، فيعود إلى منزل مختل ، وأمر قل . فطال ذلك ، وكانت امرأته تحتال له ما يقتاته يوما بيوم . فلما طال ذلك عليهما ، خرج إلى المجلس ، وأقام فيه يومه ، وعاد ليلا فطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطاة ، فكشفها ، فإذا فيها دفاتر . فقال : ما هذا ؟ قالت : هذا ما أنت مشغول به نهارك أجمع ، فكل منه ليلا ، قال : فبكى ، وبات جائعا ، وتأخر من غد عن المجلس ، حتى احتال ما أكلوه . فلما جاء إلى أبي حنيفة ، سأله عن سبب تأخره ، فصدقه . فقال : ألا عرفتني ، فكنت أمدك ؟ ولا يجب أن تغنم ، فإنه إن طال عمرك فستأكل بالفقه ، واللوزينج بالفستق المقشور . قال أبو يوسف : فلما خدمت الرشيد ، واختصصت به ، قدمت بحضرته يوما جامة لوزينج بفستق ، فحين أكلت منها ، بكيت ، وذكرت أبا حنيفة . فسألني الرشيد عن السبب في ذلك ، فأخبرته .
Page 169