وأخبرني أيضا : إنه شاهد آخر ، كان يدخل الدار الآهلة نهارا ، ويعتمد التي فيها النساء ، ورجالهم خارجون . فإن تمت له الحيلة ، وأخذ منها شيئا ، انصرف . وإن فطن له ، وجاء صاحب الدار ، أوهمه أنه صديق زوجته ، وإنه بعض من غلمان القواد ، ويقول له : استر علي هذا عند صاحبي ، وعلى نفسك ، ويتزيا بالأقبية ، يوهم الرجل أنه لا يمكنه رفعه إلى السلطان في الزنا ، إن اختار فضيحة نفسه . وكلما ادعى عليه اللصوصية ، صاح بهذا الحديث ، فيجتمع الجيران ، فيشيرون على الرجل بالستر على نفسه . وكلما أنكر ذلك ، قالوا : هذا محبة بزوجته ، ويخلصون اللص من يده ، حتى ربما أجبروه على صرفه . وكلما جحدت المرأة ، وحلفت ، وبكت ، وأقسمت إنه لص ، كان ذلك أدعى لهم إلى تخليته . فيتخلص ، ويعود الرجل ، ويطلق زوجته ، ويفارق أم ولده ، فأخرب غير منزل ، وأفقر آخرين ، بهذا . إلى أن دخل دارا فيها عجوز ، لها أكثر من تسعين سنة ، ولم يعلم ، وأدركه رب البيت ، فأخذ يوهمه ذلك ، فقال : يا كشخان ليس في الدار إلا أمي ، ولها تسعون سنة ، وهي منذ أكثر من خمسين سنة ، قائمة الليل ، صائمة النهار ، طول الدهر ، أفتراها هي عشقتك ، أم أنت عشقتها ؟ وضرب فكيه . واجتمع الجيران ، فقال اللص ذلك ، فكذبوه ، لما يعرفون به المرأة من الدين والصلاح ، فضرب ، وأقر الصورة فحمل إلى السلطان .
Page 106