984

Nihāyat al-wuṣūl fī dirāyat al-uṣūl

نهاية الوصول في دراية الأصول

Editor

رسالتا دكتوراة بجامعة الإمام بالرياض

Publisher

المكتبة التجارية بمكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

وثانيها: لو جاز الأمر بالمحال، لجاز أمر الجمادات، وبعثة الأنبياء إليها، وإنزال الكتب عليها.
وهو باطل وفاقا، فكذا ما نحن فيه.
وجوابه: أن حاصل الأمر بالمحال عندنا، يرجع إلى إعلام المكلف بنزول العذاب عليه، وهو غير حاصل في حق الجماد.
وثالثها: أن التكليف بالمحال، نحو تكليف الأعمى بنقط المصاحف، والمقعد بالمشي وتكليف الإنسان بالجمع بين السواد والبياض، قبيح عرفًا فكذا شرعًا لقوله ﵇: "ما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح".
وجوابه: أنه ليس معناه: أن ما رآه المسلمون قبيحًا بالنسبة إليهم، فهو قبيح عند الله تعالى بالنسبة إليه تعالى، حتى يحصل مقصودكم، بل معناه: أن ما رآه المسلمون قبيحًا بالنسبة [إليهم، فهو عند الله قبيح بالنسبة إليهم، أو إن ما رأوه قبيحًا بالنسبة] إلى الله تعالى، فهو أيضًا قبيح عند الله تعالى بالنسبة إليه، وحينئذ يمتنع أن يكون المسلمون رأوا قبحه بالنسبة إليه تعالى، حتى يلزم قبحه عنده بالنسبة إليه تعالى.
ذلك؟ ومعظم المسلمين على أنه لا يقبح شيء من الله تعالى، بل كل شيء بالنسبة إليه تعالى حسن.
ورابعها: وهو ما عول عليه الشيخ الغزالي - رحمه الله تعالى - وهو

3 / 1073