Nihāyat al-rutba fī ṭalab al-ḥisba
نهاية الرتبة في طلب الحسبة
Publisher
مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
الدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَفَتْ، وَالْأَحْمَالُ عَلَيْهَا أَضَرَّتْهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لَهَا، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ»، وَيَأْمُرُ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ بِكَنْسِهَا وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَالطِّينِ الْمُجْتَمِعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِالنَّاسِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا ضَرَرَ، وَلَا إضْرَارَ».
فَصْلٌ
وَأَمَّا الطُّرُقَاتُ، وَدُرُوبُ الْمَحَلَّاتِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُ جِدَارِ [دَارِهِ، وَلَا دُكَّانِهِ] (^١) فِيهَا إلَى الْمَمَرِّ الْمَعْهُودِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ أَذِيَّةٌ، وَإِضْرَارٌ عَلَى السَّالِكِينَ، كَالْمَيَازِيبِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْحِيطَانِ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، وَمَجَارِي الْأَوْسَاخِ الْخَارِجَةِ (^٢) مِنْ الدُّورِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى وَسَطِ الطَّرِيقِ. بَلْ يَأْمُرُ الْمُحْتَسِبُ أَصْحَابَ الْمَيَازِيبِ أَنْ يَجْعَلُوا عِوَضَهَا مَسِيلًا مَحْفُورًا فِي الْحَائِطِ مُكَلَّسًا، يَجْرِي فِيهِ مَاءُ السَّطْحِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ مَخْرَجٌ لِلْوَسَخِ إلَى الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ (^٣) سَدَّهُ فِي الصَّيْفِ، وَيَحْفِرُ لَهُ فِي الدَّارِ حُفْرَةً يَجْتَمِعُ إلَيْهَا.
وَلَا يَجُوزُ التَّطَلُّعُ عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ السُّطُوحَاتِ، وَالنَّوَافِذِ، وَلَا أَنْ يَجْلِسَ الرِّجَالُ فِي طُرُقَاتِ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ [وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ لَا يَجْلِسْنَ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِنَّ فِي طُرُقَاتِ الرِّجَالِ] (^٤). فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الْمُحْتَسِبُ، سِيَّمَا إذَا رَأَى رَجُلًا أَجْنَبِيًّا مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ يَتَحَدَّثَانِ فِي مَوْضِعِ خَلْوَةٍ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ لِلتُّهْمَةِ فِي حَقِّهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(^١) الإضافة من ع، م، هـ.
(^٢) في س "خارجه"، وما هنا من ل، م، هـ.
(^٣) في س "يكلف"، وما هنا من ل، م.
(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.
1 / 14