نصُّ سجلٌّ بولاية الحسبة في عهد الدولة الأيوبية، وهو من إنشاء القاضي الفاضل، وبه من الدقة والقدرة على التعبير في النصف الثاني منه ما جعله تلخيصا وافيًا بجميع واجبات الحسبة والشروط التي ينبغي أن تتوفر في المحتسب، وذلك في غير إطالة أو اختصار، مما حمل الناشر على إيراد ذلك السجل هنا برغم سبق وروده مطبوعا في القلقشندي (صبح الأعشى، ج ١٠، ص ٤٦٠ - ٤٦).
"مَن شُكرت خلائقُه، وتهذَّبت طرائقُه، وأُمِنَتْ فيما يتولاه بوائِقُه، ونيطت بعرُى الصواب علائقُه، وفُرِجت بسَدَادِه مسالكُ الإشكال ومَضايقُه، واستَحْوى من الأمانة قَرينًا في التصرّفات يُرافِقُه ولا يفارِقه، ونهض إلى الاستحقاق ولم تَعُقْه دونه عوائقه، وأثنى عليه لسانُ الاختبار وهو صحيح القول صادقُه، [و] استوجب أن يُخَصَّ من كلِّ قولٍ بأجمله، وأن يُعَان على نَيْل رجائه وبلوغِ أَمّله، وأن يُقْتدح زَنْدُ نيّته ليُرى نورُ عمله، وتُيَسَّر إلى النجاح متوعَّرات طُرُقه ومشكلاتُ سُبُله، وأن يقابل جَرَيانُه في الولاية قِبَله، فيظهَر عليه أثرُ الإحسان فيَكون الشكر من قِبَل الإحسان لا مِن قِبَله، ويُورَدَ من موارد النجح ما يتكفَّل له بالريّ من غُلَله، ويُوسَمَ من مَيَاسمَ الاصطناع ما يكون حليةَ أوصالِهِ ويُشْفَعُ سداد خِلاله في سَدّ خلله.
ولما كنت أيها الشيخُ المشتملَ على ما تقدَّم ذكره، المستكملَ من الوصف ما يجبُ شكرُه، الآوِىَ إلى حِرْز من الصيانة حَريز، المستغنِىَ بغنائه عن الاستظهار بِعِزْوة (^١) العزيز، المستوجَبَ إلى أن يُعَدّ من أهل التَّمييز لأنَّهُ من أهل التَّمييز، المستوعبَ من الحلال الجميلة ما لا يقتضيه القول الوجيز، المخرَجَ من قضايا الدنايا فما يستبيح محرَّمها ولا يستجيز، الممدَّحَ في خدمٍ كلها أخلصته خَلَاص الذهب الإبريز، وكانت له مضمارًا تشهدُ له أفعاله [فيها] بالسبق والتبريز، المتوسِّلَ بأمانةٍ عزَّ بها جنابه عن الشبهة ووِجدانُها في الناس عزيز -
(^١) العزوة هي الاعتزاء إلى أحد الكبراء من الناس. (القلقشندى: صبح الأعشى، ج ١٠، ص ٤٦٠ - ٤٦٢).
1 / 123
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم
الباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين والدقاقين
الباب السابع في الحسبة على الفرانين
الباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية
الباب التاسع في الحسبة على الجزارين والقصابين
الباب العاشر في الحسبة على الشوائين
الباب الحادي عشر في الحسبة على الرواسين
الباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك
الباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين
الباب الرابع عشر في الحسبة على الهرائسيين
الباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين
الباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين
الباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة
الباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين
الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين
الباب العشرون في الحسبة على السمانين
الباب الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين
الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين والمنادين
الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة
الباب الرابع والعشرون في الحسبة على الخياطين
الباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين
الباب السادس والعشرون في الحسبة على الكتانين
الباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين
الباب الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين
الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة
الباب الثلاثون في الحسبة على الصيارف
الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة
الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين
الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة
الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي العبيد والدواب
الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الحمامات وقومتها