فالمعروضات تذكر لتكون معرفة لخصوصيات تلك الإضافات ، فإذا قلنا : زيد في الدار ، لم تكن الدار محمولة ولا جزءا من المحمول ، بل المحمول ليس إلا الهيئة الخاصة ، لكن لما كانت الهيئة جنسا ولم يكن لهذا النوع اسم خاص ذكر الجنس وهو مطلق الهيئة ، ثم قيد بالمعروض وهو الدار لتمكن ذكر الإضافة. والمشابهة اتفاق لا مطلقا ، بل هي الموافقة في الكيف ، والموافقة الكيفية غير الكيف الموافق ، فإن الكيف الموافق ليس هو إضافة بل شيء ذو إضافة. نعم الموافقة المنسوبة إلى الكيفية نوع من المضاف ، وكذا المساواة والمماثلة. وإذا كانت الإضافة محصلة في أحد الطرفين كانت في الآخر كذلك ، وإن اطلقت في أحدهما كانت في الآخر كذلك ؛ فإنا إذا أخذنا ضعفا عدديا على الإطلاق كان بإزائه نصف عددي على الإطلاق. وإن حصلنا العدد الذي هو الضعف حتى صارت الضعفية محصلة باعتبار أخذها منسوبة إلى عدد معين كالعشرة ، فقلنا : ضعف هو عشرة ، تحصلت الإضافة في الطرف الآخر وهو النقيصة باعتبار تخصص معروضها وهو الخمسة ، إذ لا يجوز أن يكون كل شيء ضعفا لكل شيء من حيث هو ضعف محصل.
فقد ظهر أن أي أحد المضافين إذا عرف بالتحصيل عرف الآخر به. وأن الضعف المطلق بإزاء النصف المطلق ، والضعف المعين بإزاء النصف المعين ؛ وهذا إنما يكون إذا كان التحصيل تحصيلا للإضافة ، أما إذا كان تحصيلا لموضوعها لم يلزم أن تتحصل الإضافة بالحقيقة ؛ لعدم تحصل المضاف المقابل ، فإن الرأسية عارضة لعضو ما بالقياس إلى ذي الرأس ، فإذا حصلنا ذلك العضو من حيث إنه جوهر حتى صار هذا الرأس ، لم يلزم من العلم به العلم بالشخص المعين الذي له ذلك الرأس ؛ لأن المحصل هنا إنما دخل في موضوع الإضافة لا في نفس الإضافة.
ثم التحصيل قد يكون تحصيلا نوعيا ، كالمساواة فإنها اتفاق في الكم ، فهو
Page 356