837

في ذكره.

ولو فرضنا ذاته قد خلقت أول خلقها صحيحة الهيئة والعقل ، وفرضناها على جملة من الوضع والهيئة لا تبصر أجزاءها ولا تتلامس أعضاؤها ، بل كانت مندرجة ومعلقة في هواء معتدل ، كانت غافلة عن كل شيء إلا عن ذاتها وثبوت إنيتها.

وأما تفصيلا ، فلأن وهم أحد لم يذهب إلى اثبات ذاته بعلله ، فإن وجوده له أظهر من وجود علله. وأما المعلولات له فباطل الاستدلال بها ، لأنه لا يخلو إما أن يستدل بالفعل المطلق أو بفعل صدر منه. والأول باطل ، لأن الفعل المطلق يحتاج إلى فاعل مطلق لا فاعل معين. والثاني محال ، لأنه لا يمكنني أن أعلم فعلي (1)، إلا بعد أن أعلم نفسي ، فلو لم أعلم نفسي إلا بعد أن أعلم فعلي لزم الدور.

وأعلم أن المطلوب ان كان هو امتناع الاستدلال على ثبوت ذات الإنسان عند ذاته فهو حق ، لكن لا حاجة فيه إلى برهان ، فإن ذلك ضروري ، وإن كان امتناع العلم التصوري فهو ممنوع.

وبالجملة فالبرهان الإني ناقص ، لأنه لا يؤدي إلى معرفة ذات الفاعل ، ولا أن حقيقته ما هي؟

** الثاني :

لذاتها ، فلا يمكن انفكاكها عنها ؛ لأنها لو خلت عن التعقلات لكان

Page 217