821

فإذن كل ماهية مجردة فإنه يصح عليها أن تعقل سائر الماهيات المجردة ، وكل ما صح في حق المفارقات وجب. فإذن كل ماهية فإنها تعقل جميع الماهيات.

وأما الكبرى ، فلأن كل من عقل شيئا أمكن أن يعقل كونه عاقلا لذلك المعقول ، وذلك يتضمن كونه عاقلا لذاته ، فإذن كل مجرد يجب أن يكون عاقلا لذاته ولجميع ما عداه من المجردات .

اعترضه أفضل المتأخرين بوجوه : (1)

** الأول :

البرهان ، خصوصا وعندكم واجب الوجود تعالى مجرد وكذا العقول وكلها غير معقولة ، بل القوى البسيطة غير معقولة للبشر ، فبطل الحصر الموجب الكلي (2).

وأجاب أفضل المحققين : بأن ذات الله تعالى وذوات العقول غير معقولة لنا ، لكنها في أنفسها يمكن أن تكون معقولة (3).

وهذا الجواب غير كاف لبقاء السؤال بحاله ، فإن الجواب عن نقض واحد لا يستلزم الاستيعاب.

وأجاب بعضهم : بأن واجب الوجود معلوم لأن حقيقته تعالى نفس وجوده المجرد عن المادة ، والوجود واحد على ما تقدم ، وهو معلوم ، والقيد السلبي معلوم أيضا ، فكانت حقيقته معلومة.

Page 201