والتخلخل (1) يعنى به تارة رقة القوام وهو من باب الكيف ، ويعنى به تارة انفشاش (2) الأجزاء بحيث يخالطها جرم غريب ، وهو من باب الوضع. والتكاثف مقابل له ، وهو إما ثخن القوام وغلظه ، أو اجتماع الأجزاء الوحدانية الطبع ، وخروج الجسم الغريب عما بينها. فمن حيث إن الحرارة شأنها التلطيف والترقيق [فهي] مفيدة للتخلخل الذي من باب الكيف. ومن حيث إنها تجمع بين المتشاكلات وتفرق بين المختلفات تفيد التكاثف الذي من باب الوضع الذي هو عبارة عن اجتماع الأجزاء الوحدانية الطبع ، وخروج الجسم الغريب عما بينها.
وقولنا : «تجمع المتشاكلات» إنما هو في المركبات ، لأنها إنما تجمع ما ليس بمجتمع، والبسيط مجتمع الأجزاء.
لا يقال (3): لا نسلم أنها تجمع بين المتشاكلات ؛ لأنها تفرق الماء بالتصعيد وترمد الحطب وتفرقه. ولا أنها تفرق المختلفات لعدم قوتها على تفريق أجزاء الطلق (4) والنورة (5) والحديد والذهب والحيوان المسمى بالسمندل (6)، بل قد تجمع بين المختلفات كبياض البيض وصفرته.
Page 476