1021

في تصوره إلى تصور شيء خارج عن موضوعه أو لا يحتاج. فإن كان لا يحتاج ، فإما أن يكون حصوله بسبب حصول أجزائه أو لا يكون ، فالأول [هو الوضع] (1). والثاني لا يخلو إما أن يوجب ذلك العرض استعداد قبول الانقسام أو لا يوجب ، فالأول هو : «الكم» والثاني هو : «الكيف». فإنا لا نعني بالكيف إلا العرض الذي لا يحتاج تصوره إلى تصور شيء خارج عن موضوعه ولا يقتضي وقوع نسبة ولا قسمة في حامله. وأما العرض الذي يحتاج تصوره إلى تصور شيء خارج عن موضوعه فلا بد وأن تكون له نسبة إلى ذلك الخارج ، فتلك النسبة إما أن تكون بحيث يكون ذلك الخارج أيضا نسبة إليه ، وهذا هو : «المضاف» وإما أن تكون النسبة لا تقتضي ذلك ، فنقول : تلك النسبة إما أن تكون إلى الجواهر أو إلى الأعراض. لا جائز أن تكون إلى الجواهر ، فانها لأنفسها لا تستحق أن تجعل لها أو إليها نسبة ، بل إنما تستحق لأمور وأحوال تختص بها. فإذن تلك النسبة إنما تكون إلى الأعراض ، فتلك الأعراض إما أن تكون من الأعراض النسبية أو لا تكون ، فإن كانت النسبة إلى الأعراض ، فإن النسبة إلى النسبة تتأدى في آخرها إلى شيء غير نسبي حتى لا يتسلسل ، فتكون النسبة بالحقيقة إنما هي إلى أعراض غير نسبية ، فتكون إما إلى كمية أو إلى كيفية أو وضع. ثم إن الأشياء لا تنسب إلى الكميات كيف اتفق بل إن نسبت إليها فذلك أن تجعل جوهر مكمم مقدر لجواهر أخر ، وإنما يقدر ذلك الآخر إما بمقدار ذاته أو بمقدار صفة من صفاته ؛ وقد دل الدليل على أنه ليس لشيء من صفات الجسم مقدار غير مقدار الجسم إلا للحركة ، فإن كان الجسم المتقدر بقدر غيره بمقدار ذاته ، فذلك بأن يكون حاويا

Page 401