510

Nihāyat al-ījāz fī sīrat sākin al-Ḥijāz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

القاهرة

ميمونة اخرهن موتا، وكانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، فولدت له سلمة، وعمر، ودرّة، وكانت أم سلمة هاجرت مع زوجها أبى سلمة إلى أرض الحبشة، ورمى يوم أحد بسهم فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع، وكان ابنها عمر مع علي بن أبى طالب يوم الجمل، وولّاه البحرين، وله عقب بالمدينة.
٧- ثم تزوج ﷺ زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة، وهى ابنة عمته «أميمة» بالتصغير بنت عبد المطلب، وكانت قبله ﷺ عند مولاه زيد ابن حارثة الكلبي، مولى النبى ﷺ، فشكاها إليه، وقال: إنها سيئة الخلق، واستأمره في طلاقها، فقال له ﷺ: «أمسك عليك زوجك يا زيد»، وهو قول الله ﷿: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (بالإسلام) وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (بالعتق) أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٣٧) [الأحزاب: ٣٧]، وكان ﷺ راها فأعجبته، فقال: سبحان الله مقلّب القلوب، ثم إن زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها فطلّقها، فزوّجها الله ﷿ من السماء نبيّه ﷺ سنة ثلاث، حين انقضت عدّتها بغير مهر، ولا تولّى أمرها أحد كسائر أزواجه.
ولم تلد زينب لزيد، ولما بشّرت زينب بتزويج الله ﷿ نبيه ﷺ إياها، ونزول الاية في ذلك جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله ﷿، وأعطت من بشّرها حليا كان عليها. وقيل: تزوجها سنة أربع، وقيل خمس من الهجرة بالمدينة، وهى بنت خمس وثلاثين سنة، وصنعت له أم سلمة حيسا، ولم يعقد له ﷺ بها غير الله، وهي التى قال الله تعالى فيها: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها وأولم عليها، وأطعم المساكين خبزا ولحما، وفيها نزلت اية الحجاب، وكانت كثيرة الصدقة، وصحّ أنها كانت تقول لأزواج النبى ﷺ «زوّجكن اباؤكن وزوّجنى الله من فوق سبع سموات» .
وتوفيت في خلافة عمر رضى الله عنه بالمدينة، سنة عشرين، وقيل عاشت ثلاثا وخمسين، ودفنت بالبقيع، وهى أوّل من مات من أزواجه بعده، وأوّل من حمل علي نعش، وروى عن عائشة أنها قالت: «يرحم الله زينب لقد نالت الشرف الذى لا يبلغه شرف في الدنيا، إن الله ﷿

1 / 464