754

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
آتِيك بالآخَرِ غَدًا رَهوا» أَيْ عَفْوا سَهلا لَا احْتباسَ فِيهِ. يُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ رَهْوًا.
أَيْ مُتتابعة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إذْ مَرَّت بِهِ عَنَانةٌ تَرَهْيَأتْ» أَيْ سحابةٌ تهيَّأتْ للمَطرِ، فَهِيَ تُرِيدُهُ وَلَمْ تَفْعل.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْيَاءِ
(رَيَبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ «الرَّيْبُ» وَهُوَ بمْعنى الشَّكِّ. وَقِيلَ هُوَ الشِّك مَعَ التُّهمة. يُقَالُ رَابَنِي الشَّىءُ وأَرَابَنِي بمعْنى شكَّكَنى. وَقِيلَ أَرَابَنِي فِي كَذَا أَيْ شكَّكَنى وَأَوْهَمَنِي الرّيبَةَ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْته قلتَ رَابَنِي بِغَيْرِ أَلِفٍ «١» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ» يُرْوى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا: أَيْ دعْ مَا تشُكُّ فِيهِ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «مكْسَبةٌ فِيهَا بعضُ الرِّيبَةِ خيرٌ من المسْئَلة» أَيْ كسْبٌ فِيهِ بعضُ الشَّك أحَلالٌ هُوَ أمْ حَرَام خيرٌ مِنْ سُؤَال النَّاسِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لعُمر ﵄: عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ مِنَ الأمُور، وإياكَ والرَّائِبَ مِنْهَا» الرَّائِبُ مِنَ اللَّبن: مَا مُخِض وأُخِذ زُبْدُه، الْمَعْنَى: عَلَيْكَ بِالَّذِي لَا شُبْهةَ فِيهِ، كَالرَّائِبِ مِنَ الأَلبان وَهُوَ الصَّافي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهة وَلَا كَدَر، وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا: أَيِ الأمْر الَّذِي فِيهِ شُبْهة وكَدَر. وَقِيلَ اللَّبَنُ إِذَا أدْرك وخَثَر فَهُوَ رَائِبٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زَبدُه، وَكَذَلِكَ إِذَا أخْرج مِنْهُ زُبْده، فَهُوَ رَائِبٌ أَيْضًا. وَقِيلَ إنَّ الأولَ مِنْ رَابَ اللبنُ يَرُوبُ فَهُوَ رائبٌ، وَالثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إذَا وقَع فِي الشَّك: أَيْ عليكَ بالصّافِي مِنَ الأمُور ودَع المُشْتَبة مِنْهَا.
وَفِيهِ «إِذَا ابْتَغى الأميرُ الرِّيبَةَ فِي الناسِ أفْسَدَهم» أَيْ إِذَا اتّهَمَهم وجاهَرَهم بسُوءِ الظَّن فِيهِمْ أدَّاهم ذَلِكَ إِلَى ارْتِكاب ما ظَنَّ بهم فَفَسدوا.

(١) أنشد الهروي:
أخوكَ الذي إن رِبْتَه قال إنَّما ... أرَبْتَ، وإن عاتَبتَه لانَ جانِبُه
أي إن أصبته بحادث قال أربت: أي أوهمت، ولم تحقق على سبيل المقاربة.

2 / 286