451

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفيل «حَنَانْيَك يَا رَبِّ» أَيِ ارْحَمْني رَحْمةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ المُثَنَّاة الَّتِي لَا يَظْهر فِعْلها، كلَبَّيْك وسَعْدَيْك.
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَنَّان» هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ: الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ، فَعَّال، مِنَ الرَّحْمَةِ للمُبالغة.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الحَنَّان» هُوَ بِهَذَا الوَزْن: رَمْل بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذكْر فِي مَسيرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَدْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ هَذِهِ الْكِلَابَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَعْيُن مِنَ الحِنّ» الحِنّ ضَرْب مِنَ الْجِنِّ، يُقَالُ مَجْنُونٌ مَحْنُون، وَهُوَ الَّذِي يُصرع ثُمَّ يُفِيق زَمَانًا. وَقَالَ ابْنُ المُسَيّب: الحِنّ الْكِلَابُ السُّود المُعِينة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكِلَابُ مِنَ الحِنّ. وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ، فَإِذَا غَشِيَتْكم عِنْدَ طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ، فإِنَّ لَهُنَّ أنْفُسًا» جَمْعُ نَفْس: أَيْ أَنَّهَا تُصِيب بأَعْيُنها.
(حَنَهَ)
- فِيهِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّة والحِنَة» الحِنَة: العَداوة، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الإحْنة، وَهِيَ عَلَى قِلَّتها قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ.
(س) فَمِنْهَا قَوْلُهُ «إِلاّ رَجُل بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ حِنَةٌ» .
(س) ومنه حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ مُضرّب «مَا بَيني وَبَيْنَ الْعَرَبِ حِنَة» .
(س) وَمِنْهَا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَقَدْ مَنَعَتْني القُدْرة مِنْ ذَوِي الحِنَات» هِيَ جَمْعُ حِنَة.
(حَنَا)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «لَمْ يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهْره» أَيْ لَمْ يَثْنِه لِلرُّكُوعِ. يُقَالُ حَنَا يَحْنِي ويَحْنُو.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فليَفْرُش ذِرَاعَيْه عَلَى فَخِذيْه وليَحْنَا «١»» هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهِيَ مِنْ حَنَى ظهرَه إِذَا عَطفه، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ، فَهِيَ مَنْ جَنأ الرجل

(١) هكذا بالألف في الأصل وفي اواللسان. والحديث أخرجه مسلم بالجيم في باب «وضع الأيدي على الركب في الركوع» من كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» . وقال النووي في شرحه: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: روي «وليجنأ» وروي «وليَحْنَ» بالحاء المهملة. قال: وهذا رواية أكثر شيوخنا، وكلاهما صحيح، ومعناه الإنحناء والانعطاف في الركوع. قال: ورواه بعض شيوخنا بضم النون، وهو صحيح في المعنى أيضا.

1 / 453