439

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَدّ الزِّنَا: «فَإِذَا رجلٌ حَمْشُ الخَلْق» اسْتَعَارَهُ مِنَ السَّاق للبَدَن كُلِّهِ:
أَيْ دَقيق الخِلْقة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّين وَهُوَ يُحْمِشُ أَصْحَابَهُ» أَيْ يُحَرّضهم عَلَى الْقِتَالِ ويُغْضِبُهم. يُقَالُ حَمِشَ الشَّر: اشْتَدّ وأَحْمَشْتُهُ أَنَا. وأَحْمَشْتُ النَّارَ إِذَا ألْهَبْتَها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي دُجَانة: «رَأَيْتُ إِنْسَانًا يُحْمِشُ النّاسَ» أَيْ يَسُوقُهم بِغَضَب.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِنْدٍ: «قَالَتْ لِأَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ: اقْتُلوا الحَمِيتَ الأَحْمَشَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «١»، قَالَتْهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ.
(حَمَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة: «كَانَ لَهُ ثُدَيَّة مِثْلُ ثَدْي الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّت امْتَدَّتْ، وَإِذَا تُرِكَتْ تَحَمَّصَتْ» أَيْ تَقَبَّضَتْ وَاجْتَمَعَتْ.
(حَمُضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ يَقُولُ إِذَا أفَاض مَنْ عِنْدَه فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ: أَحْمِضُوا» يُقَالُ: أَحْمَضَ الْقَوْمُ إِحْمَاضًا إِذَا أَفَاضُوا فِيمَا يُؤْنِسُهم مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَخْبَارِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الحَمْضُ مِنَ النَّبَاتِ، وَهُوَ لِلْإِبِلِ كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ، لَمَّا خَافَ عَلَيْهِمُ المَلالَ أحَبَّ أَنْ يُرِيحَهُم فَأَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ فِي مُلَح الْكَلَامِ وَالْحِكَايَاتِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهري: «الأُذُنُ مَجَّاجة وَلِلنَّفْسِ حَمْضَة» أَيْ شَهْوة كَمَا تَشْتَهِي الإبلُ الحَمْضُ. وَالْمَجَّاجَةُ: الَّتِي تَمُجُّ مَا تَسْمَعُهُ فَلَا تَعِيه، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهَا شَهْوَةٌ فِي السَّماع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة مَكَّةَ: «وأبْقَل حَمْضُها» أَيْ نَبَت وظَهَر مِنَ الْأَرْضِ.
وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: «بَيْنَ «٢» سَلَم وأَرَاك، وحُمُوض وعَنَاك» الحُمُوض جَمْع الحَمْض: وَهُوَ كُلُّ نَبْت فِي طَعْمِهِ حُمُوضَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «وسُئل عَنِ التَّحْمِيض، قَالَ: ومَا التَّحْمِيضُ؟ قَالَ: يَأْتِي الرجُل الْمَرْأَةَ فِي دُبُرها، قَالَ: ويَفْعَل هَذَا أحَدٌ مِنَ المسْلمين؟» يُقَالُ: أَحْمَضْتُ الرجُل عَنِ الْأَمْرِ، أَيْ حَوّلتُه عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ أَحْمَضَتِ الإبلُ إِذَا مَلَّت رَعْيَ الخُلّة- وَهُوَ الحُلْو مِنَ النَّبَاتِ- اشْتَهت الحَمْض فتَحوّلت إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ: «قيل للتّفْخِيذ في الجماع تَحْمِيض» .

(١) وروي بالسين المهملة، وسبق.
(٢) في اللسان: «من» .

1 / 441