373

Al-Nihāya fī gharīb al-athar

النهاية في غريب الأثر

Editor

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Publisher

المكتبة العلمية - بيروت

Publisher Location

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ عِيَاضَ بْنَ حَمَّادٍ «١» المُجاشِعِيّ كَانَ حِرْمِىَّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيابه» كَانَ أشْرَاف الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَمَّسُون فِي دِينهم- أَيْ يَتَشَدّدُون- إِذَا حَجَّ أحدُهم لَمْ يأكلْ إلاَّ طَعَامَ رجُل مِنَ الْحَرَمِ، وَلَمْ يَطُف إلاَّ فِي ثِيَابِهِ، فَكَانَ لِكل شرِيف مِنْ أشْرَافهم رَجُلٌ مِنْ قُريش، فَيَكُونُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حِرْمِىَّ صاحِبه، كَمَا يُقال كَرِيُّ للمُكَرِي والمُكتري. والنَّسَب فِي النَّاسِ إِلَى الحَرَم حِرْمِىٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. يُقَالُ رجُل حِرْمِىٌّ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حَرَمِىُّ.
(هـ) وَفِيهِ «حَرِيم الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذرَاعا» هُوَ الْمَوْضِعُ المُحِيط بِهَا الَّذِي يُلقى فِيهِ ترابُها: أَيْ إِنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُها الرجُل فِي مَوَات فَحَرِيمِهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزل فِيهِ وَلَا يُنَازِعه عَلَيْهِ. وسُمّي بِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ منعُ صاحبِهِ مِنْهُ، أَوْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ التصرّفُ فِيهِ.
(حَرْمَدَ)
- فِي شِعْرِ تُبَّع:
فرَأى مَغَار الشَّمْسِ عِنْد غُروبها ... فِي عَين ذِي خُلْبٍ وثَأطٍ حَرْمَدٍ
الحَرْمَدُ: طِينٌ أسْود شَدِيدُ السَّواد.
(حَرَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فَمَا زَالَ جسْمه يَحْرِي» أَيْ يَنْقُص. يُقَالُ: حَرَى الشّيءُ يَحْرِي إِذَا نَقَص.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ «فَمَا زَالَ جِسْمه يَحْرِي بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَة «فَإِذَا رسولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حِرَاءٌ عَلَيْهِ قومُه» أَيْ غِضَاب ذَوُو غَمٍّ وهَمٍّ، قَدِ انْتَقَصَهُم أمرُهُ وعِيلَ صَبْرُهم بِهِ، حَتَّى أَثّر فِي أَجْسَامِهِمْ وانْتَقَصهم.
(س) وَفِيهِ «إنَّ هَذَا لَحَرِيٌّ إِن خَطَبَ أَن يُنْكَحَ» يُقَالُ: فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وحَرَى بِكَذَا، وبالحَرَى أَنْ يَكُونَ كَذَا: أَيْ جَدير وخَليق. والمُثقَّل يثنَّى ويُجْمع، ويُؤنث، تقول

(١) في نسخة «ابن حمار» ومثله في اللسان. قاله مصحح الأصل.

1 / 375