675

Nayl al-maʾārib bi-sharḥ Dalīl al-ṭālib

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

Editor

محمد سليمان عبد الله الأشقر

Publisher

مكتبة الفلاح

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

الكويت

كثرةِ الحرام وقلّته) جزم به في المغني والشرح. وقاله ابن عقيلٍ في فصوله، وغيرُه، وقدّمه الأزجيّ.
(وإن دعاهُ اثنانِ فأكثر وجب عليه إجابة الكلّ إن أمكنه الجمع) بأن اتسع الوقتُ لِإجابتهما، (وإلا) بأن لم يمكن الجمع (أجاب الأسبقَ قولًا) لأن الإجابةَ وجبتْ بدعاءِ الأول، فلم يَزُلِ الوجوبُ بدعاءِ من بعده. ولم تجب إجابته لأنها غيرُ ممكنةٍ مع إجابةِ الأوّل.
فإن استَوَيَا (فالأَدْيَن) أي أجاب الأَدْيَنَ من الداعيينِ لأنه الأَكْرَمُ عند الله تعالى.
فإن استويا في الدّين (فالأقربَ رَحِمًا) لما في تقديمه من صلة الرحم.
فإن استويا في القرابةِ (فـ) الأقربَ (جوارًا) لقول النبي ﷺ:" إذا اجتمعَ داعيانِ أجِبْ أقَرَبَهُما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربُهُما جوارًا" (١) رواه أبو داود (ثم يُقْرِع) يعني أنه إذا دعاهُ أكثرُ من واحدٍ، واستَوَوْا في هذه المعاني، أقرَعَ بينهما، أو بينهم، لأن القرعة تعيِّن المستحق عند استواءِ الحقوق.
(ولا يقصِدُ) المدعوّ (بالإِجابة نفسَ الأكل، بل ينوي) بالإِجابة (الاقتداءَ بالسنة) المطهَّرةِ، على من سنّها ألفُ ألفِ صلاةٍ وألف ألف تحية. (و) ينوي (إكرامَ أخيهِ المؤمنِ، ولئلا يُظَنَّ به التكبُّر.)
ويكره لأهل الفضلِ والعلمِ الإسراع إلى الإجابة إلى الولائِمِ غيرِ الشرعيَّة، والتساهُل فيه، لأن فيه مذلَّةً ودناءةً وَشَرَهًا، لا سيما الحاكم (٢).

(١) حديث "إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابًا فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق" حديث ضعيف، رواه أحمد وأبو داود والبيهقي. (الأرواء ح ١٩٥١)
(٢) الحاكم هو القاضي. ويرجع إلى باب القضاء لمعرفة أحكام إجابة القضاة للولائم.

2 / 204