440

Nayl al-maʾārib bi-sharḥ Dalīl al-ṭālib

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

Editor

محمد سليمان عبد الله الأشقر

Publisher

مكتبة الفلاح

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

الكويت

وجوبًا (وردّها) ولا أثر لضرِرِه، لأنه حصل بتعدّيهِ، كما لو غَصَبَ فصيلًا، وأدخله دارَهُ فَكَبِرَ، وصار لا يمكن إخراجه لضيق بابها عليه، فإنه يُنْقَضُ مجانًا وُيخْرَجُ الفصيل. (وإن زَرَع) الغاصبُ (الأرضَ) المغصوبة ثم ردَّها وقد حَصَدَ زرعه (فليس لربّها) أي الأرض (بعد حصدِهِ) الزرع (إلاَّ الأجرة) أي أجرةً المثلِ عن الأرضِ إلى حينِ تسليم الغاصبِ لها، يعني أنه لا يكونُ لربّ الأرضِ حقٌّ في زرعِ الغاصبِ بعد حصادِهِ بتملَّكٍ ولا غيرِهِ، لأنه انفصل عن ملكه. (وقَبْلَ الحَصْدِ) أي حصد الزرع (يخيَّرُ) مالكُ الأرض (بينَ تركِهِ) أي تَرْكِ الزَرْع في أرضِهِ إلى الحصاد (بأجرته) أي أجرة المثل، (أو تملُّكِهِ) أي الزرع (بنفقتِهِ، وهي مثل البَذْرِ، وعِوَضُ لواحِقِهِ) من حرثٍ وسقيٍ ونحوِهما. وعنه: بقيمتِهِ زرعًا فله أُجْرَةُ أرضِهِ إلى تسليمه.
(وإن غَرَسَ) الغاصب (أو بني في الأرض أُلْزِمَ بقلعِ غرسِهِ أو بنائِهِ،) وتسويتها، وأرشِ نقصِها، وأجرتِها إلى وقت تسليمها، (حتى ولو كان) الغاصب (أحد الشريكينِ) في الأرض، أو لم يغصبْها الغارسُ أو الباني فيها، (وفَعَلَهُ) أي الغرسَ أو البناءَ (بغير إذنِ شريكه.) أما كونُ الغاصبِ يؤخذ بقلعِ غرسِهِ أو بنائِهِ إذا طولبَ بذلك من قِبَلِ ربّ الأرضِ فلما رُوِيَ أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ" رواه الترمذي.
فصل [ضمان المغصوب]
(وعلى الغاصبِ أرشُ نقصِ المغصوب) ولو رائحةَ مِسْكٍ ونحوه، سواء نقص بيد الغاصبِ أو غيرِه. فيقوَّمُ صحيحًا وناقصًا، ويغرم الغاصبُ

1 / 445