Nayl al-awṭār
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
١٧٨ - (عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
فَأَخَذَ غَرْفَةً) هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: (فَغَسَلَ) قَالَ الْحَافِظُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ جُمْلَةِ غَسْلِ الْوَجْهِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَجْهِ أَوَّلًا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَفْرُوضِ وَالْمَسْنُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ ذِكْرَهُ ثَانِيًا بَعْدَ ذِكْرِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَفِيهِ دَلِيلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا إذَا كَانَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ قَدْ لَا تَسْتَوْعِبُهُ. قَوْلُهُ: (أَضَافَهَا) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا.
قَوْلُهُ: (فَغَسَلَ بِهَا) أَيْ الْغَرْفَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِهِمَا أَيْ الْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) لَمْ يَذْكُرْ لَهُ غَرْفَةً مُسْتَقِلَّةً قَالَ الْحَافِظُ: قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ نَفَّضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ» زَادَ النَّسَائِيّ (وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) .
قَوْلُهُ: (فَرَشَّ) أَيْ سَكَبَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (حَتَّى غَسَلَهَا)، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ (فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ، يَدٌ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ) فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ تَسْيِيلُ الْمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الْعُضْوَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (تَحْتَ النَّعْلِ) فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّجَوُّزِ عَنْ الْقَدَمِ فَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ وَرَاوِيهَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ فَكَيْفَ إذَا خَالَفَ؟، قَالَهُ الْحَافِظُ.
وَالْحَدِيثُ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ، وَأَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا تَكْفِي غَسْلَ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ مَعَ غَسْلِ جَمِيعِ الْوَجْهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَأَمَّا أَنَّهُ ﷺ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وُرُودَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، كَذَا قَالَ، وَفِي مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ»، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ (كَثَّ اللِّحْيَةِ) وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، مِثْلُهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ (فِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ)، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ.
1 / 188