Nayl al-awṭār
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
1413 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
٩٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
وَالْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ الْفِعْلُ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ صَارِفًا لِلنَّهْيِ إلَى الْكَرَاهَةِ عَلَى فَرْضِ جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ تَأَخُّرِ الْفِعْلِ، لِأَنَّ لَفْظَ الرَّجُلِ يَشْمَلُهُ ﷺ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ صَالِحًا لِلصَّرْفِ لِكَوْنِهِ وَقَعَ بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْرِيعَ وَيَعْضُدُهُ نَهْيُهُ ﷺ لِعُمَرَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا سَلَفَ.
وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ شَاهِينِ بِأَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَبِحَدِيثِهَا أَيْضًا «مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى عِلْمِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَتَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بَعْد نُزُولِ الْقُرْآنِ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ إذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.
٩٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) . الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ عَرَفْت مَا قَالَهُ الْحَافِظُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ مِنْ قِيَامٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الْبَوْلُ مِنْ قِيَامٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي حَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَسَنَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا فَإِنَّ فِيهِ: «بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فَقُلْنَا: اُنْظُرُوا إلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ» .
وَمَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: (فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ) وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَالِفهُمْ وَيَقْعُدُ لِكَوْنِهِ أَسْتَر وَأَبْعَدَ مِنْ مُمَاسَّةِ الْبَوْلِ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح: وَهُوَ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَحِيحٌ، صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ» وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا حَدِيثُهَا السَّالِفُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى التَّشْدِيدُ فِي الْبَوْلِ مِنْ قِيَامٍ فَرُوِيَ عَنْهُ (أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَبُولُ قَائِمًا فَقَالَ: وَيْحَكَ أَفَلَا قَاعِدًا؟ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَصَابَ جَسَدَ أَحَدِهِمْ الْبَوْلُ قَرَضَهُ) . وَقَدْ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْأَكْثَرُ إلَى كَرَاهَةِ. الْبَوْلِ قَائِمًا، وَذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ إلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَالْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ وَتَجَرَّدَ عَنْ الصَّوَارِفِ لَصَلَحَ
1 / 117