959

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَأما الْعمرَة فَإِن رَسُول الله ﷺ رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر
وَرَأَيْت رجلا من أمتِي يكلم النَّاس وَلَا يكلمونه فَجَاءَتْهُ صلَة الرَّحِم وَقَالَت يَا معاشر الْمُسلمين كَلمُوهُ فكلموه
قَالَ أَبُو عبد الله فالرحم أصل الْمُؤمنِينَ كلهم فَمن تمسك بصلته فقد أرْضى الْمُؤمنِينَ كلهم مَا بَينه وَبَين آدم ﵇ وَمن تهَيَّأ لَهُ صلَة الرَّحِم تهَيَّأ لَهُ إرضاء الْمُؤمنِينَ كلهم وَمن كَانَ قَاطعا للرحم آيس الْمُؤْمِنُونَ من خَيره وَلذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الرَّحْمَة لَا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم
قَالَ وَإِنَّمَا صَار هَكَذَا لِأَن الرَّحْمَة مُنْقَطِعَة عَنهُ وَهُوَ فِي سخط الله وَإِن الله خلق الرَّحِم بِيَدِهِ وشق لَهَا اسْما من اسْمه فَقَالَ أَنا الرَّحْمَن وَأَنت الرَّحِم خلقتك بيَدي وشققت لَك اسْما من اسْمِي
ثمَّ أرسل حَوَاشِي قَمِيص الرَّحْمَة من الْعَرْش ليتعلق الْخلق بهَا فَمن وصل الرَّحِم فقد تعلق بحاشية الْقَمِيص وَمن قطعهَا قصرت يَده عَن حَاشِيَة الْقَمِيص فَانْقَطع عَن رَحْمَة الله وَلم يبْق لَهُ إِلَّا رَحْمَة التَّوْحِيد فَهَذَا الْوَاصِل للرحم كَانَ رجلا قد عمل السَّيِّئَات الْكَثِيرَة وضيع الْحُقُوق وَحسن سيرته فِي هَذِه الْخصْلَة الْوَاحِدَة فَلَمَّا وصل الرَّحِم نَالَتْ يَده حَوَاشِي الْقَمِيص فَتعلق بهَا فنال الرَّحْمَة فَجَاءَتْهُ الصِّلَة فَأخْبرت الْمُؤمنِينَ فِي الْقِيَامَة كَلمُوهُ مَعْنَاهُ أَنه دخل فِي رَحْمَة الله الَّتِي يرحم بهَا الْمُؤمنِينَ وصاروا كلهم لَهُ بعد أَن كَانُوا عَلَيْهِ

3 / 239