932

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وعسكر على الْعَرْش وعسكر فِي الملكوت والخاصة فِي ملك الْملك بَين يَدَيْهِ فأبصار قُلُوبهم هُنَاكَ وأبصار وُجُوههم فِي مواقع الْخلقَة
قيل لَهُ وَمَا مواقع الْخلقَة
قَالَ إِن العَبْد إِذا أَقَامَ على الْخلقَة ثمَّ رمى ببصره على الْخلقَة فَأَما يَقع من الأَرْض بمَكَان لَو خر سَاجِدا لوقعت جَبهته على تِلْكَ الْبقْعَة الَّتِي لَو كَانَ قَائِما فَرمى ببصره لم يَتَعَدَّ تِلْكَ الْبقْعَة وَلم يقصر عَنْهَا وَإِذا ركع فَرمى ببصره على الْخلقَة فَإِنَّمَا يَقع على مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَإِذا سجد فَرمى ببصره فَإِنَّمَا يَقع على مَوضِع الصَّدْر مِنْهُ وَإِذا قعد للتَّشَهُّد فَرمى ببصره فَإِنَّمَا يَقع على رَأس رُكْبَتَيْهِ وطرف فَخذيهِ فَهَذَا كُله رمى ببصره حَيْثُ وَقع لَيْسَ فِيهِ تكلّف وَلَا اسْتِعْمَال لِلْبَصَرِ وَإِنَّمَا الِاسْتِعْمَال فِي وَقت النّظر فَهَذَا رمي خرج من سُلْطَان الْبَصَر وَلَيْسَ بِنَظَر وَالْقلب رام ببصره حَيْثُ وَصفنَا من العلى فِي مَرَاتِبهمْ مَرَاتِب الْأَوْلِيَاء وَالصديقين وَمن لم يكن من أهل الْمَرَاتِب فَفِي متعبده بَين الْعِزَّة حَيْثُ اسْتَقر الْقُرْآن فِي وَقت نُزُوله جملَة فِي شهر رَمَضَان فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَذَاك مَحل المتعبد فَمِنْهَا قبلوا الْقُرْآن بِمَا فِيهِ من العبودة علم الْعباد هَذِه الصّفة أَو لم يعلمُوا فَإِنَّهُم داخلون فِي هَذَا الْبَاب كَمَا تَجِد الْمُسلمين كلهم قد دخلُوا فِي الْمِيثَاق يَوْم استخرجهم من الأصلاب علمُوا أَو لم يعلمُوا فَإِنَّمَا يجزون وتجزى أَرْوَاحهم ويحقق لَهُم بذلك الْأَشْيَاء من التَّقَرُّب
وَوجدنَا للصَّلَاة ثَلَاث مَرَاتِب عَلَيْهَا رتب أهل الصَّلَاة وَقد ذكرهم الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله فحافظون ومداومون وخاشعون
قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ﴾ الَّذين

3 / 212