919

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَإِذا ختم العَبْد الدُّعَاء بآمين صَار الدُّعَاء مطويا بِالْكتاب مصونا عَن الْآفَات وَعَن تنَاوله وإطلاع مَا فِيهِ وَإِنَّمَا ختم الْكتاب لِئَلَّا ينشره أحد وَلَا يطلع عَلَيْهِ فَإِذا ختم العَبْد الدُّعَاء بآمين صانه عَن أَن يطلع فِيهِ وَصعد إِلَى الله بالختم مطويا مصونا عَن الْآفَات فَيُجِيبهُ الله تَعَالَى لِأَنَّهُ قد سبق مِنْهُ القَوْل بالخصوصية لأمة مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾
وَفِيهِمْ مَا فيهم من قلَّة الشُّكْر وَالْوَفَاء وَكَثْرَة التَّخْلِيط وَالِاسْتِخْفَاف بِأَمْر الله والإعراض عَن حق الله فَلَو لم يعطهم الْخَتْم حَتَّى يختموا دعاءهم آمين فَيصير الْخَتْم مَانِعا لجَمِيع الْخلق بَين العَبْد وَبَين الله من الْهَوَاء إِلَى الْعَرْش فَكَانَ ممر دعائنا إِلَى الْعَرْش مَحل الدُّعَاء ومعدن الْإِجَابَة وَالْقَضَاء لَكَانَ لَا يَخْلُو من أَن يتَعَرَّض متعرض لإفساد ذَلِك حمية لله تَعَالَى فَإِن الْخلق كلهم مطيعون فَإِذا مرت عَلَيْهِم دَعْوَة العصاة لم يُؤمن أَن يرموا فِيهَا شَيْئا يكون فِيهِ فَسَادًا
قَالَ ﷺ إِن على أَبْوَاب السَّمَاء حِجَابا يردون أَعمال أهل الْكبر والحسد والغيبة
وَقَالَ ﷺ إِن العَبْد ليقول يَا رب اغْفِر لي وَقد أذْنب فَتَقول الْمَلَائِكَة يَا رب إِنَّه لَيْسَ لذَلِك بِأَهْل قَالَ الله تَعَالَى لكني أهل أَن أَغفر لَهُ
فقد أعْطى الله تَعَالَى هَذِه الْأمة كلمة الْخَتْم وَهِي آمين ليصعد دعوتهم إِلَيْهِ مختومة لَا يطلع على مَا فِيهَا أحد حَتَّى لَا يَجدوا سَبِيلا

3 / 199