871

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

لنكون غَدا فِي أعالي دَرَجَات الْجنَّة بِالْقربِ من رَسُولنَا لتقر عينه ﷺ بِنَا
وَقَوله (نصرت بِالرُّعْبِ) أَصله من فورة سُلْطَان الله تَعَالَى من بَاب النَّار فَإِذا جعل نصرته من الرعب فقد أعطي جندا لَا يقاومه أحد وَلم يُعْط أحد من الرُّسُل ذَلِك فَكَانَ أَيْن مَا ذكر من مسيرَة شهر وَقع ذَلِك الرعب فِي قلب عدوه فذل بمكانه
وَقَوله (أحلّت لي الْغَنَائِم) كَانَت الْغَنَائِم نَجِسَة لِأَنَّهَا أخذت من الْعَدو وَملك الْعَدو كُله نجس أَلا يرى أَن الله ذكر حلي آل فِرْعَوْن فَقَالَ ﴿أوزارا من زِينَة الْقَوْم﴾
فَكَانَت لَا تحل لَهُم لنجاستها فَكَانُوا يضعونها فتجيء نَار من السَّمَاء فتأكلها وَكَانَ هَارُون ﵇ أَمرهم أَن يقذفوا مَا فِي أَيْديهم من تِلْكَ الحلى الَّتِي استعاروها من آل فِرْعَوْن وَقَالَ لَهُم تطهروا فرموا بهَا فجمعها السامري فاتخذها عجلا وَقذف فِيهَا التُّرَاب الَّذِي كَانَ رَفعه من حافر فرس جبرئيل فرس الْحَيَاة للفتنة الَّتِي كتب الله عَلَيْهِم بلوى بهَا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكنَّا حملنَا أوزارا من زِينَة الْقَوْم﴾ تسمى أوزارا لنجاستها وَأحلت لي الْغَنَائِم لهَذِهِ الْأمة قَالَ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا﴾ لمُحَمد وَأمته لأَنهم ضربوا السيوف بحرارة حمية حب الله وزايلها رجاسة الْكفْر وَأَهله لِأَن حرارة الْحبّ تقطع علائق النَّفس وَتحرق أَسبَابهَا
وعلائق النَّفس من أَسبَاب الشّرك وَسَائِر الْأُمَم لم يُعْطوا هَذَا فَلم تطب لَهُم الْغَنَائِم وَلم تزل رجاسة أهل الْكفْر مِنْهَا فَلم تحل لَهُم

3 / 151