799

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَإِنَّهُ قد أعطي يسر بِهِ يقوم الْأَمر الَّذِي أَمر وَلَكِن جَاءَت النَّفس بشهوتها فَاحْتَاجَ العَبْد إِلَى يسر آخر فوعده الله تَعَالَى فَقَالَ عسر عَلَيْك الْأَمر فأعطيتك مَعَ الْعسر يسرا وَهُوَ الْعقل الَّذِي هُوَ حجَّة الله تَعَالَى على عباده إِذْ لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا ويسرا بعد الْأَمر حِين تَأْخُذهُ فِيهِ وَهُوَ العون فَإِذا جَاءَ العون انْهَزَمت النَّفس وخمدت الشَّهْوَة وهرب الْعَدو وَبَطل كَيده فهما يسران لم يغلبهما هَذَا الْعسر الَّذِي بَينهمَا من مجاهدة النَّفس حَتَّى يَأْتِيك بحربه وجهاده ليصدك ويقهرك بشهواته وَهُوَ قَوْله ﵇ (لن يغلب عسر يسرين) فبشرهم أَن العَبْد إِذا اسْتعْمل مَا أعطي من الْيُسْر فِي وَقت هَذَا الْعسر الَّذِي عارضته النَّفس بِهِ جَاءَ الْيُسْر الثَّانِي فَلَنْ يغلب هَذَا الْعسر هذَيْن اليسرين واليسر الثَّانِي هُوَ عونه وَهُوَ عطف الله على الْعباد وَرَحمته وَإِذا عطف على عَبده لم يبْق للنَّفس عَلَيْهِ سَبِيل وَلَا لِلْعَدو مطمع
وَقَوله (من تصبر يصبره الله تَعَالَى) أَي من اسْتعْمل مَا أعطي من الصَّبْر الَّذِي يخرج لَهُ من الْإِيمَان صبره الله أَي جَاءَهُ المدد والعون حَتَّى يتم لَهُ صبره فِي يسر وَهَكَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه﴾ أَي لَا يتم ذَلِك إِلَّا بعون الله تَعَالَى وغياث مِنْهُ
وَهَكَذَا قَوْله (من يستعفف يعفه الله) فَأَما قَوْله (فَمن يسْتَغْن يغنه الله) أَي من التجأ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج صدقا فَهُوَ أكْرم من أَن يردك ويلجئك إِلَى عبيده
روى ثَابت ﵁ قَالَ حبس ابْن أَخ لِصَفْوَان بن مُحرز فَلم يبْق بِالْبَصْرَةِ رجل لَهُ وَجه عِنْد الْأَمِير إِلَّا تحمل بِهِ عَلَيْهِ فَلم يزده إِلَّا شدَّة فَبَاتَ لَيْلَة فَقيل لَهُ فِي مَنَامه يَا صَفْوَان اطلب الْأَمر

3 / 79