تقوم الدُّنْيَا وهم أَعْلَامه وأدلة الْهدى فِي كل وَقت فَإِذا تفانوا لم يبْق للْأَرْض حُرْمَة فعمهم بالبلاء
فَإِن قَالَ قَائِل بِحرْمَة رَسُول الله ﷺ وقربهم مِنْهُ صَارُوا أَمَانًا لأهل الأَرْض قيل حُرْمَة رَسُول الله ﷺ عَظِيمَة جليلة وَفِي الأَرْض مَا هُوَ أعظم من حُرْمَة ذُريَّته وَهُوَ كتاب الله فَلَا نجد ذكره فِي الحَدِيث ثمَّ الْحُرْمَة لأهل التَّقْوَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا عظمت حُرْمَة رَسُول الله ﷺ لفضل النُّبُوَّة مَا أكْرمه الله تَعَالَى بِهِ
وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ على فَاطِمَة وَعِنْدهَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ
(يَا بني عبد منَاف يَا بني عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله اشْتَروا أَنفسكُم من الله لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم وَاعْلَمُوا أَن أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة المتقون وَإِن تَكُونُوا أَنْتُم مَعَ قرابتكم فَذَلِك لَا يأتيني النَّاس بِالْأَعْمَالِ وتأتوني بالدنيا تحملونها على أَعْنَاقكُم فتقولون يَا مُحَمَّد فَأَقُول هَكَذَا ثمَّ تَقولُونَ يَا مُحَمَّد فَأَقُول هَكَذَا أعرض بوجهي عَنْكُم فتقولون يَا مُحَمَّد أَنا فلَان ابْن فلَان فَأَقُول أما النّسَب فأعرف وَأما الْعَمَل فَلَا أعرف نبذتم الْكتاب فَارْجِعُوا إِلَى قرَابَة بيني وَبَيْنكُم)
وَرُوِيَ أَنه قَالَ جهارا غير سرا (أَلا إِن أوليائي مِنْكُم لَيْسُوا بِأبي فلَان لَكِن أوليائي مِنْكُم المتقون من كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا)