654

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فِي قُلُوبهم لما فِيهَا من الْحَلَاوَة واللذاذة بِقرب الله تَعَالَى لِأَن النُّور لما اشتعل فِي صُدُورهمْ بعد امتلاء الْقلب مِنْهُ وأحرقت شهوات النَّفس ومناها وَصَارَ الصَّدْر مستنيرا من نور الْقلب وَشرح الله صَدره بِالْإِسْلَامِ لم يبْق فِي النَّفس غل وَلَا كزة وَلَا مرَارَة وَلَا عسر انْتَبَهت النَّفس عَن نومتها وَخرجت من مشيئتها وأفاقت عَن سكرتها فَصَارَت مَشِيئَة الله تَعَالَى عِنْدهَا أحلى من مَشِيئَته وَصَارَ بدل المرارة حلاوة وَعوض الْعسر غنى فَأَيْنَ مَا برزت مَشِيئَته فِي شَيْء من حجب غيبه وقفت قُلُوبهم عِنْد مَشِيئَته وهم الصادقون فِي قَوْلهم مَا شَاءَ الله كَانَ
فَصَبر المخلطين صَبر إِيمَان محشو بالجزع وصبر الْمُقْتَصِدِينَ رِضَاء مَعَ كزة النَّفس وصبر المقربين رِضَاء الْقلب ورضاء النَّفس لِأَنَّهُ قد انْكَشَفَ لَهُم أَنه قد أوصلهم إِلَى أشرف الْأَشْيَاء لعطفه ورأفته وَهُوَ مَعْرفَته فَلم يتهموه بعد ذَلِك فِي حَال من أَحْوَال نُفُوسهم فَكيف مَا دبر لَهُم من مَحْبُوب أَو مَكْرُوه وَقع ذَلِك مِنْهُم موقع بر وَرَحْمَة وَعطف ورأفة كَمَا قَالَ معَاذ ﵁ حِين اشْتَدَّ بِهِ النزع فِي الطَّاعُون فيغشي عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق فَيَقُول اخنقني خنقك رب فوعزتك لَا تزداد بذلك عِنْدِي إِلَّا حبا
وَكَانَ الرّبيع بن خَيْثَم ﵁ رُبمَا خرج إِلَى صلَاته فِي مَرضه فَغشيَ عَلَيْهِ فيجده إخوانه صَرِيعًا فِي الطَّرِيق فيرشون عَلَيْهِ المَاء حَتَّى يفِيق فَيَقُول يَا رب غط مَا شِئْت أَن تغط فوعزتك لَا تزداد بذلك عِنْدِي إِلَّا حبا فَيُقَال لَهُ إِنَّك لفي سَعَة أَن لَا تكلّف نَفسك هَذَا فَيَقُول فَكيف بِهَذَا الَّذِي يُنَادي حَيّ على الصَّلَاة لَا أقدر أَن لَا أُجِيبهُ

2 / 291