602

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَإِنَّمَا يجْرِي عَلَيْهِ الذَّنب ثمَّ ينعشه فيدخله الله الْجنَّة وَيدخل الَّذِي يعير بِهِ النَّار
وَقَوله وَمَا تقرب إِلَيّ عَبدِي الْمُؤمن بِمثل أَدَاء مَا افترضته فَإِنَّمَا فرض الله تَعَالَى الْفَرَائِض من الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج ليحط بهَا عَنهُ الْخَطَايَا وليتطهر بهَا العَبْد قَالَ تَعَالَى وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار إِلَى قَوْله إِن الْحَسَنَات يذْهبن السيئآت فَإِن العَبْد قد يلهو عَن العبودة ويطيع الْهوى ويركب الْخَطَايَا والذنُوب
فَهَذِهِ سيئآت قد قبحته وشانته فَإِذا صلى فالقيام تذلل وَتَسْلِيم وَالرُّكُوع خشوع وَالسُّجُود خضوع وَالْجُلُوس رَغْبَة وضرع فَهَذِهِ حَسَنَات تذْهب السيآت وَتظهر الزين وتستر الشين وَأما الزَّكَاة فَقَالَ تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا
وَأما الْحَج فَإِن الله تَعَالَى أَمر بِالْوُقُوفِ ثمَّ قَالَ فِي آخِره فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ أَي يرجعُونَ مغفورين قد حطت عَنْهُم الآثام
فَهَذِهِ الْفَرَائِض فَرضهَا عَلَيْهِم لتَكون دَوَاء للداء الَّذِي اكتسبوه فَإِذا أَقَامَهَا فقد تطهر فصلح للقربة فَإِذا تنفل بعد ذَلِك اسْتوْجبَ الْمحبَّة فَإِن النَّفْل فِي الْمَغَازِي كالعطف من الْأَمِير على الْوَاحِد من أهل الْعَسْكَر يَخُصُّهُ بِهِ وَالنَّفْل زِيَادَة على الْقِسْمَة خَارج مِنْهَا يبره الْأَمِير على قدر عنائه فِي الْحَرْب وبلائه فَإِذا تنفل العَبْد بِزِيَادَة على الْفَرْض ينفل الْقرْبَة والمحبة فَإِذا أحبه أَحْيَاهُ وَاخْتَارَهُ وأوصله إِلَى حَبَّة الْقُرْبَى وَلكُل

2 / 239