وَقَالَ الله تَعَالَى فِي بكاء الْحزن توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أَلا يَجدوا مَا يُنْفقُونَ
وَقَالَ فِي بكاء الْفَرح وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق
وَبكى ﷺ على ابْنه إِبْرَاهِيم فَقيل أَتَبْكِي يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّمَا هَذِه رَحْمَة وَمن لَا يرحم لَا يرحم
وَأما حَدِيث جرير ﵁ فقد خَاطب ﷺ الْعَامَّة والمياسير وَقَرَأَ عَلَيْهِم التكاثر وَالسُّؤَال عَن النَّعيم وَفِيه وَعِيد على أثر وَعِيد فخوف الْوَعيد أبكاهم فَقَالَ من بَكَى فَلهُ الْجنَّة قَالَ تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد
وَقَوله ﷺ فليتباك أَي يتَمَثَّل لرَبه فِي صُورَة الْبكاء حَتَّى يلْحقهُ بهم فِي الثَّوَاب
وَأما بكاء السَّابِقين وبكاؤهم بكاء أهل الخشية والمشتاقين والمحزونين وبكاء من أبكى الله تَعَالَى وأضحكه وَهُوَ إِذا نظر إِلَى جَلَاله أبكاه وَإِذا نظر إِلَى جماله أضحكه وَمن وَرَاء هَذِه منزلَة أُخْرَى أشرف من هَذِه وَهُوَ بكاء الدنو فَتلك غَمَرَات الْقلب صَاحب هَذَا قلبه مُنْفَرد فِي وحدانيته فَإِذا أدناه أبكاه للرقة الَّتِي تحل بِهِ فَإِذا رَجَعَ إِلَى مرتبته هابه فقلص دمعه وانتشفت الهيبة رقته فيبس فَإِذا أدناه رق فَبكى فالدنو مِنْهُ بر لعَبْدِهِ فالبر يرقه ويبكيه قَالَ هَارُون