بذلك النُّور أَن هَذَا تَدْبيره لَهُم ومشيئته فيهم وَأَنه أعلم بِمَا يُرَاد لَهُم فَإِنَّمَا خلقهمْ من وَجه الأَرْض تربَتهَا مُخْتَلفَة وَأَن الْقُلُوب أوعية فِي أرضه يضع فِيهَا مَا أحب وَأَن الْعُقُول مقسومة بَين العبيد وَأَن الْأَخْلَاق لَهُم من الخزائن ممنوحة وَأَن الْأَنْوَار على مَا اختصه برحمته من بَينهم ممنونة وَأَن لَهُ من خلقه صفوة وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة وَأَن العبيد فُقَرَاء حَتَّى يغنيهم الله من فَضله غنى الْقلب وَأَن الْقُلُوب بِيَدِهِ يقلبها كَيفَ يَشَاء وَأَن الْهِدَايَة مِنْهُ ﴿يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ وَأَن الرَّسُول ﷺ عوتب فِي ذَلِك حَتَّى قيل لَهُ وَإِن كَانَ كبر عَلَيْك إعراضهم الْآيَة وَقَوله تَعَالَى إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء
وَكَانَ ذَلِك بعد مُضِيّ السنين من النُّبُوَّة ثمَّ أدبه ﷺ وَقَومه فَألْقى بِيَدِهِ سلما وذل لمَوْلَاهُ وَترك مَشِيئَته لمشيئته وراقب تَدْبيره فيهم فَصَارَ نجيبة من نجائبه يصونه مَوْلَاهُ عَن المكاره والآفات والبلايا والعاهات وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم
قَالَت عَائِشَة ﵂ كَانَ ﷺ يرضى بِرِضَاهُ ويسخط بسخطه