503

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

كَذَا حكم الِاعْتِكَاف فقد جعل ﷺ النّظر إِلَى أَخِيه على شوق مِنْهُ أَكثر مِنْهُ لِأَنَّهُ الْمُؤمن لما انتبه بِقَلْبِه وَعرف ربه ﵎ واشتغل نور الْيَقِين فِي قلبه فانكشف لَهُ الغطاء عَن جَلَاله وعظمته وجماله ومجده وبهائه اشتاق إِلَيْهِ فَلم يزل يَدُوم لَهُ الشوق حَتَّى قلق وبرم بِالْحَيَاةِ وضاق بِهِ ذرعا فَهُوَ عطشان من ظمأ الشوق قد أسكرته محبته عَن جَمِيع الدُّنْيَا وأذهلته آماله فِيهَا عَن جَمِيع مناه فِيهَا وأقلقته بَقِيَّة أنفاسه ويتمنى أَن يَنْقَضِي جَمِيع أنفاسه فِي نفس وَاحِد حَتَّى يطير بِرُوحِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ فِي محبسه يتَرَدَّد آثَار من قد اجتباه من بَين خلقه وَسبي قلبه بنوره وَقد انْقَطع طمعه من أَن يرَاهُ وَهُوَ يُنَادي فِي خلال ذَلِك ارْحَمْ من ترَاهُ وَلَا يراك لِأَنَّهُ قد سبق إِلَى ذَلِك رَأس المشتاقين كليم الله صلوَات الله عَلَيْهِ لما من عَلَيْهِ بالْكلَام طمع فِي الرُّؤْيَة فآنسه وأعلمه سَبَب الْمَنْع كالمعتذر فَقَالَ ﴿لن تراني﴾ أَي لَا تقدر وَلَكِن أنظر إِلَى الْجَبَل فَإِن إستقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني
وَكَذَلِكَ فعل الحبيب بالحبيب إِذا سَأَلَهُ حَاجَة لَا طَاقَة لَهُ بهَا وَلَا يقوم لَهَا وان الْحَاجة تضيع لم يواجهه بِالْمَنْعِ وَلم يوحشه بِالرَّدِّ وَيُقِيم لنَفسِهِ عذرا فالمؤمن من يطْلب الْآثَار إِلَيْهِ شوقا وَللَّه تَعَالَى فِي أرضه اربعة من آثاره بهَا يقطع المشتاقون أعمارهم فاحدى الْآثَار كَلَامه وَعَلِيهِ طَلَاق فَإِذا نظر إِلَى الْقُرْآن استروح لِأَنَّهُ كَلَامه وَالثَّانِي كعبته وَهُوَ بَيته ومعلمه ومظهره وَعَلِيهِ وقاره فَإِذا نظر إِلَيْهَا استروح وَالثَّالِث السُّلْطَان وَهُوَ ظله وعَلى ظله هيبته فَإِذا نظر إِلَيْهِ استروح وَالرَّابِع وليه الْمُؤمن وَهُوَ خَلِيفَته فِي أرضه وَعَلِيهِ نور جَلَاله فَإِذا نظر إِلَيْهِ استروح لِأَنَّهُ حَبِيبه وَفِيه بره وسيماء نوره قد أشرق فِي وَجهه

2 / 140