- الأَصْل الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وَالْمِائَة
-
فِي أَن الْهَدِيَّة خلق من خلق الْإِنْسَان
عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت أتيت رَسُول الله ﷺ بقناع من رطب واجر زغب فَأَعْطَانِي ملْء كَفه حليا أَو ذَهَبا فَقَالَ تحلي بِهَذِهِ يَا بنية
القناع الطَّبَق وكل شَيْء أقنع أَي ارْتَفع من الأَرْض وَأجر وَاحِدَة جرو وَهُوَ القثاء أول مَا يدْرك وَهُوَ الَّذِي لَهُ زغب كَهَيئَةِ زئبر الثَّوْب فالهدية خلق من خلق الْإِنْسَان عَلَيْهِ دلّت الرُّسُل وَإِلَيْهِ ندبت لائتلاف الْقُلُوب ولنفي سخائم الصُّدُور فَإِن ابْن آدم مقسوم على ثَلَاثَة أَجزَاء الْقلب بِمَا فِيهِ من الْإِيمَان وَالروح بِمَا فِيهِ من الطَّاعَة وَالنَّفس بِمَا فِيهِ من الشَّهْوَة فالإيمان يَدْعُو إِلَى الله وَالروح تَدْعُو إِلَى الطَّاعَة وَالنَّفس تَدْعُو إِلَى الْبر واللطف والنوال فَكَانَت الْقُلُوب تأتلف بِالْإِيمَان والأرواح بالطاعات وحظ النَّفس بَاقِيَة فَإِذا تهادوا تمت الألفة وَلم تبْق هُنَاكَ حزازة وَكَانَ ﷺ جوادا يقبل الْهَدِيَّة ويكافىء من وجده بأمثالها وَالربيع كَانَت مِمَّن قتل أَبوهَا يَوْم بدر وَكَانَ عَلَيْهِ