400

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

تَحت صَخْرَة فَأخْرجهُ فَيذْهب فيخرجه مِنْهَا فيدخله الْجنَّة
ثمَّ إِن الجهنميين يطْلبُونَ إِلَى الله تَعَالَى أَن يمحو ذَلِك الِاسْم عَنْهُم فيبعث ملكا فَيَمْحُو عَن جباههم ذَلِك ثمَّ إِنَّه قَالَ لأهل الْجنَّة وَمن دَخلهَا من الجهنميين اطلعوا إِلَى النَّار فيطلعون إِلَيْهِم فَيرى الرجل أَبَاهُ وَيرى أَخَاهُ وَيرى جَاره وَيرى صديقه وَيرى العَبْد مَوْلَاهُ ثمَّ إِن الله تَعَالَى يبْعَث إِلَيْهِم مَلَائِكَة بأطباق من نَار ومسامير من نَار وَعمد من نَار فيطبق عَلَيْهِم بِتِلْكَ الأطباق ويشد بِتِلْكَ المسامير ويمد بِتِلْكَ الْعمد وَلَا يبْقى فِيهِ خلل يدْخل فِيهِ روح وَلَا يخرج مِنْهُ غم وينساهم الْجَبَّار على عَرْشه ويتشاغل أهل الْجنَّة بنعيمهم وَلَا يستغيثون بعْدهَا أبدا وَيَنْقَطِع الْكَلَام فَيكون كَلَامهم زفيرا وشهيقا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى إِنَّهَا عَلَيْهِم مؤصدة فِي عمد ممدة
أحب الله تَعَالَى أَن يظْهر عذره عِنْد أهل الْجنان فِي تأخرهم دُخُول الْجنَّة وَأَنَّهُمْ لم يدخلوها إِلَّا برحمته وَلم ينالوا جواره إِلَّا بكرمه وَهَؤُلَاء قوم لم يتخلصوا من نُفُوسهم فِي الْآخِرَة كَمَا لم يتخلصوا فِي الدُّنْيَا طرفَة عين وأنفوا من هَذَا الِاسْم أَن ينسبوا إِلَى جَهَنَّم واستحيوا من إخْوَانهمْ وَأَرَادُوا أَن تكون الْعقُوبَة الَّتِي حلت بهم مستورة عِنْد أهل الْجنَّة وَلَا يدْرِي أحد أَنهم مِمَّن ابتلوا بهوان الله وعقوبته أَنَفَة وذهابا بِنَفسِهِ وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى إِنَّمَا هِيَ محشوة بكرم رب الْعِزَّة فَترك الله تَعَالَى محبته لمحابهم ومحى عَنْهُم ذَلِك الِاسْم تكرما وتفضلا وإتماما للمن عَلَيْهِم وَلَو كَانَ لَهُم من الانسانية والتكرم لما آثروا محابهم على محابه وَلَو كَانَ المحبون لَهُ ابتلوا بِهَذَا لم يسألوه أبدا أَن يمحو اسْمه من جباههم وَالْكِتَابَة على الجباه سِيمَاهُمْ فِي الْجنان كَمَا كتبت على جباه أهل الصفوة والأولياء ﵈ هَؤُلَاءِ المتحابون فِي الله

2 / 37