308

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم وطرقكم وَلَكِن يَا حَنْظَلَة سَاعَة وَسَاعَة
الذّكر المذهل للنفوس إِنَّمَا يَدُوم سَاعَة ثمَّ يَنْقَطِع وَلَوْلَا ذَاك لما انْتفع بالعيش وَالنَّاس فِي الذّكر على طَبَقَات فَمنهمْ من يَدُوم لَهُ ذكره فِي وَقت الذّكر ثمَّ تعلوه غَفلَة حَتَّى يَقع فِي التَّخْلِيط وَهُوَ الظَّالِم وَمِنْهُم من يَدُوم لَهُ ذكره فِي وَقت الذّكر ثمَّ تعلوه مَعْرفَته بسعة رَحْمَة الله وَحسن مُعَامَلَته مَعَ عباده فتطيب نَفسه بذلك فيصل إِلَى معاشه وَهُوَ المقتصد على سبل الاسْتقَامَة
وَأما أهل الْيَقِين وهم السَّابِقُونَ المقربون جاوزوا هَذِه الخطة وَلَهُم دَرَجَات فأولها الخشية يمنتع بهَا من جَمِيع مَا كره الله تَعَالَى دق أَو جلّ والخشية من الْقرْبَة وَالْعلم بِاللَّه فَإِذا علم لزمَه خوف العظمة لَا خوف الْعقَاب وَإِذا كَانَ الْخَوْف لَازِما للقلب غشاه بالمحبة فَيكون بالخوف معتصما مِمَّا كره وبالخشية وبالمحبة منبسطا فِي أُمُوره إِذْ لَو ترك مَعَ الْخَوْف لانقبض وَعجز عَن كثير من أُمُوره وَلَو ترك مَعَ الْمحبَّة لَا ستبد وتعدى لكنه لطف لَهُ فَجعل الْخَوْف بطانته والمحبة ظهارته حَتَّى يَسْتَقِيم بِهِ قلبه ثمَّ يرقيه الى مرتبَة أُخْرَى وَهِي الهيبة والأنس فالهيبة من جَلَاله والأنس من جماله فاذا نظر الى جلا لَهُ هاب وانقبض وَلَو ترك هَكَذَا لصار عَاجِزا فِي جَمِيع أُمُوره كجنة بِلَا روح وَإِذا نظر الى جماله امْتَلَأَ كل عرق مِنْهُ فَرحا وسرورا وَلَذَّة ونعيما لامتلاء قلبه وَلَو ترك

1 / 366