1146

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

أخْفى من دَبِيب النَّمْل فِي الْقلَّة والرقة فَهَذَا مدح لهَذِهِ الْأمة لِأَن شرك الْأَسْبَاب ذاب فيهم وتلاشى بِفضل يقينهم حَتَّى صَار أخْفى من دَبِيب النَّمْل لِأَن دَبِيب النَّمْل لَا يُؤثر على الصَّفَا وَكَذَلِكَ مَا بَقِي من الْأَسْبَاب لَا يُؤثر على أهل الْيَقِين لِأَن قُلُوبهم صلبت بِالْيَقِينِ وَصَارَ كزير الْحَدِيد والصخر
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الشّرك أخْفى من دَبِيب النَّمْل على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء وَأَدْنَاهُ أَن يحب على شَيْء من الْجور أَو يبغض على شَيْء من الْعدْل وَهل الدّين إِلَّا الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾
فَأَما قَوْله أَن يحب على الْجور وَيبغض على الْعدْل إِنَّمَا يحب على الْجور رَجَاء الْمَنْفَعَة مِنْهُ وَيبغض على الْعدْل خوف الْمضرَّة ورجاء الْمَنْفَعَة
عَن وهب بن أبان عَن عبد الله بن عمر قَالَ خرج عبد الله ابْن عمر ﵄ فِي سفر لَهُ فَإِذا بِجَمَاعَة على طَرِيق فَقَالَ مَا هَذِه الْجَمَاعَة قَالُوا أَسد قطع الطَّرِيق فَنزل فَمشى إِلَيْهِ حَتَّى قفده بِيَدِهِ ونحاه عَن الطَّرِيق ثمَّ قَالَ مَا كذب رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا يُسَلط على ابْن آدم من خافه ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يخف غير الله لم يُسَلط الله عَلَيْهِ غَيره وَإِنَّمَا وكل ابْن آدم إِلَى من رجاه ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يرج إِلَّا الله لم يكله الله إِلَى غَيره
وَإِنَّمَا هُوَ شرك وَشك وَالشَّكّ هُوَ ضيق الصَّدْر فَإِذا أحست النَّفس

4 / 147