1087

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

وَقَالَ فِي حَدِيث آخر صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة يَعْنِي الْفَرِيضَة تزيد على صلَاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة
وَرُوِيَ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ قَالَ الْفَرَائِض ﴿وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء﴾ قَالَ التَّطَوُّع وجاد مَا غاص أَبُو جَعْفَر ﵁ وَحقّ لمعدن النُّبُوَّة أَن يكون هَكَذَا
وصف الله تَعَالَى إبداء الصَّدَقَة بِالنعْمَةِ فَقَالَ ﴿فَنعما هِيَ﴾ وَإِنَّمَا هِيَ نعم كَقَوْلِك فعل وَهُوَ ضد بئس من الْبُؤْس وَالنعْمَة والبؤس ضدان وكل شَيْء جسم واحتشا وَرطب فَهُوَ نعْمَة وكل شَيْء هزل ويبس فَهُوَ بؤس ثمَّ نسب فعل نعم إِلَى مَا وَلَفظ مَا بَاطِن الْأَشْيَاء كَأَنَّهُ قَالَ إبداء الصَّدَقَة نعم باطنة وَإِنَّمَا نعم الإبداء لِأَنَّهُ فَرِيضَة افترضها الله على عباده دَوَاء لأسقام قُلُوب الْعباد لِأَن الْقُلُوب سقمت بحب المَال وَلذَلِك سمي مَالا لِأَن الْقُلُوب تميل بحبها عَن الله فَأمر بمفارقته على سَبِيل التَّصَدُّق وَهُوَ إِظْهَار صدق الْإِيمَان لِأَن الله تَعَالَى اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة
فَسُمي زَكَاة وَالزَّكَاة عبارَة عَن النَّمَاء لِأَن فِيهِ نمو مَا نقص من نور قُلُوبهم وارتحل من بركاتهم عَن الْقُلُوب وتطهرا عَن أدناس الْميل إِلَى المَال من الله تَعَالَى وتنزها عَن حب المَال وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِيمَان حُلْو نزه فنزهوه
وَسمي صَدَقَة لِأَن فِيهِ إِظْهَار صدق الْإِيمَان وَقد حلف رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا نقصت صَدَقَة مَالا قطّ

4 / 88