1016

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

والأنشوطة هُوَ العقد إِذا مددته انحل من غير أَن تحله فَإِذا عمل العَبْد عملا كَانَ من النَّفس فِيهِ انقباض وكسل فَإِذا قارنها الْهوى والشهوة نشطت وانحلت فَأمر صَاحب هَذَا أَن يتفقد حَتَّى يكون نشاط نَفسه وانحلالها فِي هدى لَا فِي ضَلَالَة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ وَقَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ أَي أحذروا أَن لَا يتلظى عَلَيْكُم شُعَاع من نور العظمة فَتَصِير السَّمَوَات وَالْأَرْض جَمْرَة وَاحِدَة
فالنشاط يحْتَاج إِلَى الْهدى كَيْلا يفوتهُ الحذر مثل الصَّبِي إِذا رأى معلمه انقبض وتطأطأ فَإِذا افتقده انبسط وابتش وَكَانَ السّلف الصَّالح ينبسطون إِلَى أَهَالِيهمْ وَأَوْلَادهمْ وإخوانهم ويظهرون النشاط فِي الْأُمُور ويتفقدون من أنفسهم الْوُقُوف عِنْد الْحُدُود كي لَا يرتطموا فِي النَّهْي
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يُعجبنِي أَن يكون الرجل فِي أَهله كَالصَّبِيِّ فَإِذا بغى مِنْهُ وجد رجلا يَعْنِي إِذا طُولِبَ بِمَا لَا يجوز فِي الْحق وجد صلبا فِي دينه
قَوْله نهيا عَن شَهْوَة فَإِن النَّفس ذَات شهوات فَإِذا أطمعتها فِي وَاحِدَة طمعت فِي أُخْرَى ثمَّ لَا يزَال كَذَلِك حَتَّى تستمر فَتَشْرُد على صَاحبهَا شِرَاد الْبَعِير
وَرُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ من السَّرف أَن تَأْكُل كل مَا شِئْت
مَعْنَاهُ أَن النَّفس إِذا اعتادت هَذَا من صَاحبهَا استمرت فَإِذا منعتها لم تقدر على ذَلِك
وَعَن عِكْرِمَة ﵁ أَن النَّفس إِذا أطمعتها طمعت وَإِن آيستها أَيِست وَإِن فوضت إِلَيْهَا ضيعت

4 / 17