1014

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

تحيروا حَتَّى يرجِعوا إِلَى إِيمَانهم بِهِ أَنه عدل لَا يظلم وَلَا يجور وَلذَلِك اسْترْجع أهل الْمُصِيبَة لأَنهم عِنْدَمَا يصابون تأخذهم الْحيرَة فِي أول الصدمة وَإِذا ذكرُوا رَبهم استرجعوا معنى قَوْلهم ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ أَي رَجعْنَا إِلَيْك من حيرتنا وَعلمنَا أَن ذَلِك لَك وَأَن فعلك هَذَا بِنَا خير كُله
قَوْله تحرجا عَن الطمع فالطمع فِيمَا فِي أَيدي الْخلق هُوَ انْقِطَاع عَن الله والمنقطع عَن الله مخذول خائب لِأَنَّهُ عبد بَطْنه وفرجه وشهواته والطمع والرجاء مقترنان إِلَّا أَن الرَّجَاء صفة فعله أَن يمد الْقلب عُنُقه إِلَى شَيْء والطمع وجود الْقلب طعم ذَلِك الشَّيْء الَّذِي رجاه فَهَذَا فتْنَة
وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ نَعُوذ بِاللَّه من طمع يهدي إِلَى طبع
فالطمع إِذا عمل فِي الْقلب وَتمكن فِيهِ طبع على قلبه لِأَنَّهُ يوله قلبه إِلَى الْخلق عَن الله فتراه يتملق لهَذَا ويمدح ذَاك فِي وَجهه وَيتبع هَذَا فَيصير كَالْعَبْدِ لَهُ فكم من حق يضيعه وَكم من أَمر يسكت عَن الْحق فِيهِ فَإِذا نطق نطق بالهوى فَهَذَا قلب قد خرب وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى يَا دَاوُد مَا من عبد يعتصم بِخلق دوني إِلَّا أسخطت الأَرْض من تَحت قَدَمَيْهِ وَقطعت أَسبَاب السَّمَاء من فَوْقه
وَقَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى ﵇ من رجا غَيْرِي وكلته إِلَيْهِ وَمن وكلته إِلَيْهِ فليستعد للفتنة وَالْبَلَاء
قَوْله كسبا من حَلَال كل نفس قد فرغ الله من رزقها وأثبته فِي

4 / 15