470

Nathr al-durr

نثر الدر

Editor

خالد عبد الغني محفوط

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت /لبنان

على سَالم. ونبين الطفيلي ذَلِك فَأَرَادَ أَن يتَقرَّب إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ يَقُول: يديرونني عَن سَالم وأديرهم ... وجلدة مَا بَين الْعين وَالْأنف سَالم فَقَالَ سَالم: لَو أخذت " الما " من هَذَا الْبَيْت، وَجَعَلته فِي أقداحنا لصلح شعرك ونبيذنا. قيل لشيخ: مَا أحسن أكلك! قَالَ: عَمَلي مُنْذُ سِتِّينَ سنة. سَأَلَ عبد الْملك أَبَا الزعيزعة: هَل أتخمت قطّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: كَيفَ؟ قَالَ: لأَنا إِذا طبخنا أنضجنا، وَإِذا مضغنا دققنا، وَلَا نكظ الْمعدة وَلَا نخليها. قعد أَعْرَابِي على مائدة الْمُغيرَة، وَكَانَ الرجل منهومًا فَجعل ينهش ويتعرق، فَقَالَ الْمُغيرَة: يَا غُلَام نَاوَلَهُ سكينًا. قَالَ الرجل: كل امْرِئ سكينه فِي رَأسه. أكل هِلَال بن أَسعر جملا، وَامْرَأَته أكلت فصيلًا، فَلَمَّا ضاجعها لم يصل إِلَيْهَا، فَقَالَت: كَيفَ تصل إليّ وبيننا بعيران. وَذكر أَن الواثق اشْتهى يَوْمًا بزماوردًا، فَأمر باتخاذه والاستكثار مِنْهُ وَأَن يفرش فِي صحن وَاسع على أنطاع، فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وَقعد لأكله أكل مساحة قفيزين. كَانَ سعيد بن أسعد إِمَام الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ طفيليًا، فَإِذا كَانَت وَلِيمَة سبق إِلَيْهَا، فَرُبمَا بسط مَعَهم الْبسط وخدم، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إِنِّي أبادر برد المَاء، وصفر الْقُدُور، ونشاط الخباز، وخلاء الْمَكَان، وغفلة الذُّبَاب. دَعَا بَعضهم وَاحِدًا فأقعده إِلَى نصف النَّهَار، وَهُوَ يتَوَقَّع الْمَائِدَة ويتلظى جوعا، فَأخذ صَاحب الْمنزل الْعود وَقَالَ: بحياتي أَي صَوت تشْتَهي؟ قَالَ: صَوت المقلى. كَانَ نقش بنان الطفيلي: مَا لكم لَا تَأْكُلُونَ؟

2 / 173