323

Nathr al-durr

نثر الدر

Editor

خالد عبد الغني محفوط

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت /لبنان

قيل: أهْدى رجل إِلَى عمر ﵁ جزورًا، ثمَّ خَاصم إِلَيْهِ بعد ذَلِك فِي خُصُومَة، فَجعل يَقُول: افصلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كفصل رجل الْجَزُور، فاغتاط عمر ﵁، وَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين؛ إيَّاكُمْ والهدايا فَإِن هَذَا أهْدى إليّ مُنْذُ أَيَّام رجل جزور، فوَاللَّه مَا زَالَ يُرَدِّدهَا حَتَّى خفت أَن أحكم بِخِلَاف الحكم. وَلما حصر أَبُو عُبَيْدَة كتب إِلَيْهِ عمر ﵁: مهما ينزل بامرئ من شدَّة يَجْعَل الله بعْدهَا فرجا، إِنَّه لن يغلب عسر يسرين، إِنَّه يَقُول: " اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون ". وَقَالَ: ثَلَاث يثبتن لَك الود فِي صدر أَخِيك: أَن تبدأه بِالسَّلَامِ، وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس، وَتَدْعُوهُ بِأحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ. وَقَالَ ﵁: من أفضل مَا أَعْطيته الْعَرَب الأبيات يقدمهَا الرجل أَمَام حَاجته، يستعطف بهَا الْكَرِيم، وَيُسْتَنْزَلُ بهَا اللَّئِيم. وَقدم مُعَاوِيَة عَلَيْهِ وَهُوَ أبضّ النَّاس، فَضرب عمر ﵁ بِيَدِهِ على عضده، فاقلع عَن مثل الشَّرَاب فِي لَونه أَو مثل الشرَاك. فَقَالَ: إِن هَذَا وَالله لتشاغلك بالحمامات، وذوو الْحَاجَات تقطع أنفسهم حسراتٍ على بابك. وَقَالَ لربيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ: يَا ربيع؛ إِنَّا لَو نشَاء ملأنا هَذِه الرحاب من صلائق وسبائك وَصِنَاب وَلَكِنِّي رَأَيْت الله ﷿ نعى على قوم شهواتهم، فَقَالَ: " أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا ". وَقَالَ: علمُوا أَوْلَادكُم العوم والرماية، ومروهم فليثبوا على الْخَيل وثبًا، ورووهم مَا جمل من الشّعْر، وَخير خلق الْمَرْأَة المغزل. وَقَالَ: لَو كَانَ الصَّبْر وَالشُّكْر بَعِيرَيْنِ مَا باليت أَيهمَا أركب.

2 / 26