423

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Publisher

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

خَطًّا - سَكْتُ حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ عَلَيْهَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا هَمْزٌ، كَمَا يَسْكُتُونَ عَلَى السَّوَاكِنِ الْمُنْفَصِلَةِ حَسْبَمَا يَجِيءُ فِي الْبَابِ الْآتِي (فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ) فَاعْلَمْ أَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ هِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ حُرُوفِ التَّهَجِّي، وَهُوَ اللَّامُ وَحْدَهَا، وَبِهَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ، وَإِنَّمَا الْأَلِفُ قَبْلَهَا أَلِفُ وَصْلٍ؛ وَلِهَذَا تَسْقُطُ فِي الدَّرَجِ، فَهِيَ إِذًا بِمَنْزِلَةِ بَاءِ الْجَرِّ وَكَافِ التَّشْبِيهِ مِمَّا هُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ؛ وَلِهَذَا كُتِبَتْ مَوْصُولَةً فِي الْخَطِّ بِمَا بَعْدَهَا، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ أَدَاةَ التَّعْرِيفِ هِيَ: الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَأَنَّ الْهَمْزَةَ تُحْذَفُ فِي الدَّرَجِ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ: مِنْهَا ثُبُوتُهَا مَعَ تَحْرِيكِ اللَّامِ حَالَةَ النَّقْلِ نَحْوُ (الَحْمَرُ، الَرْضُ) وَأَنَّهَا تُبْدَلُ أَوْ تُسَهَّلُ بَيْنَ بَيْنَ مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ نَحْوَ (آلذَّكَرَيْنِ)، وَأَنَّهَا تُقْطَعُ فِي الِاسْمِ الْعَظِيمِ فِي النِّدَاءِ نَحْوَ (يَا أَللَّهُ) وَلَيْسَ هَذَا مَحَلَّ ذِكْرِ ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ، وَالْقَصْدُ ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ مِنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ التَّنْبِيهُ (الثَّانِي) فَنَقُولُ: إِذَا نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إِلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فِي نَحْوِ (الْأَرْضِ، الْآخِرَةُ، الْآنَ، الْإِيمَانِ، الْأُولَى، الْأَبْرَارِ) وَقُصِدَ الِابْتِدَاءُ عَلَى مَذْهَبِ النَّاقِلِ، فَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ حَرْفُ التَّعْرِيفِ " أَلْ "، أَوِ اللَّامَ فَقَطْ؛ فَإِنْ جُعِلَتْ " أَلْ " ابْتَدَأَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَبَعْدَهَا اللَّامُ الْمُحَرَّكَةُ بِحَرَكَةِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ، فَتَقُولُ: (الَرْضُ، الَاخِرَةُ، الِايمَانُ، الَبْرَارُ) لَيْسَ إِلَّا، وَإِنْ جُعِلَتِ اللَّامُ فَقَطْ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ - وَهُوَ حَرَكَةُ اللَّامِ بَعْدَ النَّقْلِ - أَوْ لَا يُعْتَدَّ بِذَلِكَ وَيُعْتَبَرَ الْأَصْلُ. فَإِذَا اعْتَدَدْنَا بِالْعَارِضِ حَذَفْنَا هَمْزَةَ الْوَصْلِ، وَقُلْنَا: (لَرْضُ، لَاخِرَةُ، لِيمَانُ، لَانَ، لَبْرَارُ) لَيْسَ إِلَّا، وَإِنْ لَمْ نَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ وَاعْتَبَرْنَا الْأَصْلَ جَعَلْنَا هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى حَالِهَا وَقُلْنَا (الَرْضُ، الَاخِرَةُ) كَمَا قُلْنَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ حَرْفَ التَّعْرِيفِ " أَلْ "، وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ جَائِزَانِ فِي كُلِّ مَا يُنْقَلُ إِلَيْهِ مِنْ لَامَاتِ التَّعْرِيفِ لِكُلِّ مَنْ يَنْقُلُ ; وَلِذَلِكَ جَازَ لِنَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ فِي (الْأُولَى) مِنْ (عَادًا الْأُولَى) كَمَا تَقَدَّمَ وَجَازَ فِي (الَانَ) لِابْنِ وَرْدَانَ فِي وَجْهِ النَّقْلِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ مُطْلَقًا الْحَافِظَانِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ

1 / 415

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr | Usul