286

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Publisher

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

الشَّيْخُ.
(قُلْتُ): وَلَا يُتَابَعُ أَيْضًا هَذَا الشَّيْخُ وَلَا الرَّاوِي عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى خِلَافِهِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَأْخُذُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِالْهَمْزِ وَبِإِدْغَامِ الْمُتَحَرِّكَاتِ، وَلَا أَعْرِفُ لِذَلِكَ رَاوِيًا عَنْهُ. انْتَهَى. نَاهِيكَ بِهَذَا مِنَ الْأَهْوَازِيِّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ فِيمَا نَعْلَمُ مِثْلَمَا قَرَأَ، وَقَدْ حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَاذِشِ، عَنْ شَيْخِهِ شُرَيْحِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ الْهَمْزَ مَعَ الْإِدْغَامِ، فَقَالَ فِي بَابِ الْإِدْغَامِ مِنْ إِقْنَاعِهِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ كَلَامَ الْأَهْوَازِيِّ الْمَذْكُورَ: وَالنَّاسُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْأَهْوَازِيُّ، إِلَّا أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَجَازَ لِيَ الْإِدْغَامَ مَعَ الْهَمْزِ، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ.
(قُلْتُ): وَقَدْ قَصَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ التَّغْرِيبَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ، فَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُقْرِئُنَا عَنْهُ بِذَلِكَ، وَأَخَذَ عَلَيَّ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَنَدِيِّ بِذَلِكَ عِنْدَمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِالْمُبْهِجِ مُتَمَسِّكًا بِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبَارَةِ الْمُحْتَمَلَةِ، حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْإِدْغَامِ: إِنَّهُ قَرَأَ مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ بِالْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ، بَلِ الصَّوَابُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ وَنُصُوصُ أَصْحَابِهِ هُوَ الصَّحِيحُ، فَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ إِذَا أَدْرَجَ الْقِرَاءَةَ، أَوْ أَدْغَمَ لَمْ يَهْمِزْ كُلَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ; فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ لَهُ الْقَصْرُ أَيْضًا حَالَةَ الْإِدْغَامِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَأَمَّا أَحْكَامُ الْإِدْغَامِ) فَإِنَّ لَهُ شَرْطًا وَسَبَبًا وَمَانِعًا. فَشَرْطُهُ فِي الْمُدْغَمِ أَنْ يَلْتَقِيَ الْحَرْفَانِ خَطًّا لَا لَفْظًا، لِيَدْخُلَ نَحْوُ إِنَّهُ هُوَ وَيَخْرُجَ نَحْوُ أَنَا نَذِيرٌ وَفِي الْمُدْغَمِ فِيهِ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ إِنْ كَانَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَدْخُلَ نَحْوُ خَلَقَكُمْ وَيَخْرُجَ نَحْوُ يَرْزُقُكُمْ وَسَبَبُهُ التَّمَاثُلُ وَالتَّجَانُسُ وَالتَّقَارُبُ، قِيلَ: وَالتَّشَارُكُ وَالتَّلَاصُقُ وَالتَّكَافُؤُ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّقَارُبِ. فَالتَّمَاثُلُ أَنْ يَتَّفِقَا مَخْرَجًا وَصِفَةً كَالْبَاءِ فِي الْبَاءِ، وَالتَّاءِ فِي التَّاءِ، وَسَائِرِ الْمُتَمَاثِلِينَ، وَالتَّجَانُسُ أَنْ يَتَّفِقَا مَخْرَجًا وَيَخْتَلِفَا صِفَةً كَالذَّالِ فِي الثَّاءِ، وَالثَّاءِ فِي الظَّاءِ، وَالتَّاءِ فِي الدَّالِ، وَالتَّقَارُبُ أَنْ يَتَقَارَبَا مَخْرَجًا، أَوْ صِفَةً، أَوْ مَخْرَجًا وَصِفَةً كَمَا سَيَأْتِي،

1 / 278

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr | Usul