Min al-naql ilā al-ibdāʿ (al-mujallad al-thānī al-taḥawwul): (1)
من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)
Genres
وقد سجدت الملائكة لآدم ساعة الخلق إلا إبليس، رفض واستكبر وقرر غوايته إلى يوم الدين، وأخرجه من الجنة . وظل هو وزوجه في الأرض دون حماية إلا أن الله ألهم عطارد فألهم آدم النطق. وترمز قصة خطيئة آدم من السقوط والخلاص إلى محمد في هذه الدنيا وحاجته إلى العون والخلاص منها، عالم الكون والفساد ومعاونة الإخوان الفصحاء أقرب إلى المسيحية منها إلى الإسلام، وبعد أن سقط آدم في عالم الظلام احتاج إلى عالم النور. وكبر إبليس إحدى المعاصي، وامتدت إلى جسد قابيل، وكبر فرعون وكذلك أخذ ما ليس للإنسان واستحقاقه فسقطت رتبته، وانكشفت عورته، وشمت به أعداؤه. وشر الأخلاق كبر النفس، وحرص آدم، وحسد قابيل. وتقبل الله قربان أحدهما دون الآخر، والقصة كلها لا يمكن معرفتها بالعقل. لذلك أيده الله بالوحي والالهام، وأنزل معه الكتاب ليدعو إلى الجنة التي منها خرج. وعلم الله آدم الأسماء كلها، منافعها ومضارها أي حقائق الكون. وأمر الملائكة بالصعود إلى الجنة. ثم علم آدم أولاده تلقينا وتعريفا لما تكاثروا. خلق الله آدم أبا البشر وجعله ناطقا متكلما فصيحا مميزا بالقوة الناطقة والروح الشريفة والقوة العاقلة القدسية. وأصل الحروف والخطوط خطان ومنهما تركبت الحروف مثل صوت الإنس كلهم من شخصين آدم وحواء، وهي الحروف التي علمها الله لهم. وأصل العلوم وأشكال الكتابات وفنون التأليفات لأهل الهند من الحروف التي خرجت مع آدم والتي بها عرف أسماء كل الموجودات. وعدد حروفها تسعة لمناسبتها للأفلاك التسعة الحاوية لجميع الموجودات. ثم تفرعت بعد ذلك واختص بها أهل الهند لأن آدم هبط بها من الجنة. وظل آدم يحفظ أسماء هذه الحروف ويتكلم باللفظ وينطق بالمعنى ويدل عليه. ولم يخط بيده بالقلم إلى أن ظهر علم الكتابة.
214
ومع ذلك فهو خليفة الله في أرضه منذ الخلق حتى يوم القيامة لما به من مثال باق إلى يوم الدين. هو الإنسان الأول، النفس الكلية، أبو البشر الترابي، له الحكم في هذه الأرض والربوبية على جميع من فيها إلى يوم القيامة. حذره الله من إبليس الذي رفض السجود له والاستخلاف في ذريته بعد التوبة، وهو الأمر الثاني والألوهية الثانية ، وهي خلافة النبوة، ومملكة الرسالة، والإمامة وفي ساعة الخلق. وبعد أن استوى الله على العرش أخذ الميثاق عليه وعلى ذريته ألا يعصون ربهم. وقد عاتب الملائكة الله وراجعته في الخطاب وسجودهم لآدم، فالقصة كلها محكمة الأطراف تفسر سبب كون الظلم ووقوع النفس في غرورها وخلق آدم الأول وسبب عصيانه وحديث الملائكة وسجودهم لآدم واستكبار إبليس من السجود وشجرة الخلق والملك الذي لا يبلى، وسبب أخذ الميثاق إلى ذرية آدم، وأخبار القيامة. ثم أصبح الإخوان نياما في كهف أبيهم آدم مدة من الزمن حتى جاء وقت الميعاد فتفرقت بهم البلاد في مملكة صاحب الناموس. وشاهدوا المدينة الروحية التي خرج منها آدم وزوجه بعد خداعهما من إبليس. فالقصة تعود من جديد، والعودة إلى السماء. السقوط من السماء في البداية، والعودة إليها في النهاية.
215
وابن آدم أصبح عنوانا للإنسان من حيث هو إنسان، مخلوق إلى الأبد. وبطاعته الأوامر وتجنبه النواهي يصبح حيا مثل الله وأن يقول للشيء كن فيكون مثله، وله محلان، الأول فيه عيوب نفسه، والثاني عيوب غيره، ويرتبط به ولداه قابيل وهابيل، استمرارا لقصة الظلم والعدوان والصراع في نشأة البشرية. فقد قتل قابيل هابيل وظن أهل هابيل، أنه قتل بفعل الجن. ومنذ ذلك الوقت استظهر بنو قابيل على بني هابيل. واستمر القتال أخذا بالثأر هو نفس ما فعله السباع بعد ما رأوا امتثال بني آدم.
216
ولبني آدم العلم والمعرفة، والنبوة والحكمة، الكتابة والقراءة، والأخبار المروية وإدراك الحواس. اصطفى الله من بينهم الأنبياء رسلا لإعطائهم الوحي ليدعون الله، يرضون بقضائه، وهم ذرية الأنبياء الذين قربهم الله إليه. والنفوس متفاوتة في طاعة الله في ذرية بني آدم. والأنبياء هم الأولياء والأصفياء منها، بنو آدم أجسامهم ثقيلة إلى أسفل وصورتهم آدمية. أما العلماء والفقهاء فقد تجاوزوا الآدمية الحيوانية.
217
وبنو آدم هم ذرية آدم، وإليهم يتوجه النداء بأن الله حي لا يموت. توالد من آدم وزوجه البشر جميعا. اقترن بها وحملت منه. أبوان، الذكر والأنثى، والأنثى تحت الذكر، ومنهما كان العالم. وكما أن لآدم ذريته فكذلك للشيطان ذريته في غواية بني آدم وعداوتهم له. وهم مطالبون بالتخلص من جناية آدم بعد أن عصى ربه فخرج هو وذريته من الجنة، عالم الأرواح. ولما كانت النسب تختلف بين الأفضل والأقل فضلا فإن البشر أفضل من الملائكة الذين كانوا قبل آدم لأنهم في هذا العالم يصارعون الأضداد الذين بهم سيكون خراب العالم.
218
Unknown page