648

Nahr al-dhahab fī tārīkh Ḥalab

نهر الذهب في تاريخ حلب

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

حلب

معظمة عند النصارى حتى قيل إنه كان يقف على بابها يوم الأحد كذا كذا بغلة لرؤساء النصارى من الكتاب والمتصرفين ولم تزل على ذلك إلى أن حاصر الفرنج الصليبيون حلب سنة ٥١٨ وملكها يومئذ إيليغازي بن أرتق صاحب ماردين فهرب منها وقام بأمر البلد ومن فيه القاضي أبو الحسن محمد بن يحيى بن الخشاب وكان خروج دبيس وجوسلين من أنطاكية فكان بغدوين من الجانب الغربي وجوسلين من الشرقي ويليه دبيس وسلطان شاه رضوان وباغي سنان بن عبد الجبار صاحب بالس مقابلهم وكانت الخيم مائة للمسلمين ومأتين للفرنج فأقاموا يزحفون على حلب ويعيثون فيها فسادا ويفعلون من الفظائع ما نجل كتابنا عن ذكره فلما بلغ القاضي المذكور مع المقدمين ذلك عمد إلى أربع كنائس داخل حلب فهدمها وصيرها مساجد وجعل فيها محاريب منها الحلوية وصارت مسجدا وعرف بمسجد السراجين واستمرت على ذلك إلى أن ملك الملك العادل نور الدين محمود زنكي فجدد فيها إيوانا وبيوتا وجعلها مدرسة لتدريس مذهب أبي حنيفة ووقف عليها أوقافا.
وكان انتهاء عمارتها سنة ٥٤٤ وجلب إليها من أفامية مذبحا من الرخام الملكي الشفاف الذي إذا وضع تحته ضوء بان من وجهه ووضعه فيها وعليه كتابة باليونانية ترجمت فإذا هي عمل هذا الملك دقليطيانوس والنسر الطائر في أربع عشرة درجة من برج المشتري فيكون مقدار ذلك على رأي أصحاب النجوم ثلاثة آلاف سنة إلى زمن الترجمة قال بعض مؤرخي حلب ليست هذه الحجر جرنا إنما هي رخامة بسيطة طويلة عريضة مربعة إلى الطول أقرب إلا أنها لها حافات عالية عنها مقدارا يسيرا نحو ثلاث أصابع وقال أبو اليمن البتروني أن الكتابة التي على حافتها لو فرضناها حروفا أو كلمات لم يبلغ عددها عدد حروف تعريبها ولا عدد كلماته وقد وقع عليه أحد جدران المدرسة فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه. اه.
ويقال إن الملك العادل كان يملأ هذا الجرن في الليلة السابعة والعشرين من رمضان قطائف محشوة ويجمع إليه الفقهاء المرتبين بالمدرسة وهي من أعظم المدارس صيتا وأكثرها طلبة وأغزرها جامكية «١» وقد شرط الواقف أن يحمل للمدرس في كل رمضان من وقفها ثلاثة آلاف درهم يصنع بها الفقهاء طعام وفي ليلة النصف من شعبان يصنع حلواء معلومة وفي الشتاء ثمن بياض لكل فقيه شيء معلوم وفي أيام شرب الدواء من فصلي الربيع والخريف ثمن ما يحتاج إليه من الدواء والفاكهة وفي المواليد أيضا الحلو وفي الأعياد ما ينفقونه دراهم

2 / 168