============================================================
فلما وصل الزيني كينوك (1) وردت القصاد إليه وأخبروه أن البرواناة قد عاد إلى الروم، وهو فى خدمة منكوتمر وإخوته أولاد هولاوون فى ثلاثين ألف فارس، فكتب إلى السلطان وعرفه، فظن السلطان أن التتار إذا سمعوا به فى عسكر قليل يقصدونه، فرحل من حلب إلى دمشق، ثم إلى مصر، ثم عاد الزيني (2).
قال المؤرخ: ولما وصل معين الدين البرواناة ومنكوتمر - أخو أبغا = إلى الروم وذلك فى أوائل شهر ربيع الآخر أظهر لهم شرف الدين ابن الخطير المباينة، وعزم على أن يلتقيهم، فسفه رأيه من معه وقالوا: كيف تلتقى بأربعة آلاف فارس ثلاثين الفا(3) من المغل! فعلم أنه مقتول لا محالة، فقصد قلعة لؤلؤة ليتحصن بها فلم يمكنه واليها أن يدخلها بجماعة بل بمفرده، فدخل إليها وحده ومعه أمير علم الذي له لا غير، وكان شرف الدين قد أساء(4) إلى هذا أمير علم من مدة ست(5) عشرة سنة. فقال أمير علم لوالى القلعة: احتفظ به حتى تسلمه لأبغا، فقبض عليه وبعثه إلى البرواناة، فلتما وقع نظره عليه سبه وبصق فى وجهه، وأمر آن يحتاط عليه، وكان بصحبة [53ب] البرواناة من مقدمي(6) التتار تتاوون وكراى ويقونوين، فجلسوا هؤلاء المقدمون (7) والبرواناة فى مجلس واحد، وحضروا جميع التتار، وأحضروا السلطان غياث الدين ومن وافقه من الأمراء على طاعة الظاهر، ثم قالوا لغياث الدين: ما حملك على خلعك طاعة أبغا وانقيادك إلى صاحب مصر؟ فقال لهم: أنا صبى، وما علمت الصواب حتى اتبعه. ولما رايت أكابر دولتى قد فعلوا ذلك خفت أن متى لم أوافقهم سلمونى (1) فى الأصل: "كنوك".
(2) اليونينى. ذيل مرآة الزمان ج 3 ص 167- 170، الدوادارى. كثز الدررج8 ص191 194، الذهيى. تاريخ الإسلام ج15 ص202- 203، المختار ص285- 286.
(3) فى الأصل: "الف".
(4) فى الأصل: "اسى".
(5) فى الأصل: لاستة عشر.
(6) فى الأصل: "مقدمين".
(7) فى الأصل: "المقدمين".
Page 217