Nahj al-ḥaqq wa-kashf al-ṣidq
نهج الحق و كشف الصدق
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا أكلت طيبا ولا لبست ناعما لم ينعقد. وقال أبو حنيفة المقام عليها طاعة ولازم. وقد خالف قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل نهج الحق ص : 559الله لكم وقوله تعالى وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال أسألك بالله وأقسم عليك بالله لم يكن يمينا وإن أراد به اليمين. وقال الشافعي إذا أراد به اليمين صارت يمينا وانعقدت على فعل الغير فإن أقام الغير عليها لم يحنث وإن خالف حنث الحالف ولزمته الكفارة. وقال أحمد الكفارة على المحنث دون الحالف. وقد خالفا العقل الدال على أصالة البراءة وعلى عدم تعلق يمين الغير بفعل غيره فإن الفاعل مختار في فعله. ذهبت الإمامية إلى أن لغو اليمين أن يسبق لسانه إليها من غير أن يعقدها بقلبه كأنه إذا أراد أن يقول بلى والله فسبق على لسانه إلى قوله لا والله ولا يجب بها كفارة. وقال أبو حنيفة يجب. وقد خالف قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم نهج الحق ص : 560ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجزي في الكسوة الخف ولا القلنسوة. وقال الشافعي يجزي. وقد خالف قوله تعالى أو كسوتهم ولا يقال لمن أعطى غيره قلنسوة إنه كساه وكذا الخف. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال لا سكنت هذه الدار حنث بأقل مدة بعد اليمين. وقال مالك لا يحنث إلا إذا أقام يوما وليلة. وقد خالف العرف في ذلك والأيمان مبنية على العرف اللغوي أو العرف الاصطلاحي أو الشرعي والكل معنا. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا سكنت هذه الدار وهم فيها فانتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل المال والعيال. وقال مالك السكنى بنفسه وبالعيال دون المال. وقال أبو حنيفة بنفسه وبالعيال وبالمال. وقد خالفا قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم أخبر بأن من ترك المتاع وخرج عنها فهي غير مسكونة. نهج الحق ص : 561و عند أبي حنيفة أنها مسكونة وقال الله تعالى ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع أسكن زوته وولده في المكان فقال أسكنتهم وإن لم يكن ساكنا معهم وقال أسكنت ولم يسكن هو معهم ثبت أنه ساكن في مكان آخر وإن كان عياله وولده في غير ذلك المكان. ذهبت الإمامية إلى أنه لو حلف لا يدخل دارا فصعد سطحها لم يحنث. وقال أبو حنيفة يحنث. وقد خالف العرف إذ يقال لمثل هذا صعد السطح ولم يدخل الدار ولأن السطح حاجز كالحائط ولو وقف على الحائط لم يحنث. ولأنه لو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفة فوقه لم يحنث والسطح كذلك. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا حلف لا يشم وردا فشم دهنه لم يحنث. وقال أبو حنيفة يحنث. وقد خالف العرف لأن الدهن لا يسمى وردا. وقال إذا حلف لا يضرب زوجته فعضها أو نتف شعرها يحنث وهو خلاف العرف. وقال لو حلف لا يأكل أدما لم يحنث بأكل اللحم المشوي والمطبوخ. وقد خالف العرف
Page 325